فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 347217 من 466147

قالوا: وَيَسْتَحِيلُ فِي الْمَعْقُولِ أَنْ يَكُونَ الطِّفْلُ فِي حِينِ وِلَادَتِهِ يَعْقِلُ كُفْرًا أَوْ إِيمَانًا، لِأَنَّ اللَّهَ أَخْرَجَهُمْ فِي حَالٍ لَا يَفْقَهُونَ مَعَهَا شَيْئًا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئاً)

فَمَنْ لَا يَعْلَمُ شَيْئًا اسْتَحَالَ مِنْهُ كُفْرٌ أَوْ إِيمَانٌ، أَوْ مَعْرِفَةٌ أَوْ إِنْكَارٌ.

قَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هَذَا أَصَحُّ مَا قِيلَ فِي مَعْنَى الْفِطْرَةِ الَّتِي يُولَدُ النَّاسُ عَلَيْهَا.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ)

أَيْ هَذِهِ الْفِطْرَةُ لَا تَبْدِيلَ لَهَا مِنْ جِهَةِ الخالق.

ولا يجيء الْأَمْرُ عَلَى خِلَافِ هَذَا بِوَجْهٍ، أَيْ لَا يَشْقَى مَنْ خَلَقَهُ سَعِيدًا، وَلَا يَسْعَدُ مَنْ خَلَقَهُ شَقِيًّا.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْمَعْنَى لَا تَبْدِيلَ لِدِينِ اللَّهِ، وَقَالَهُ قَتَادَةُ وَابْنُ جُبَيْرٍ وَالضَّحَّاكُ وَابْنُ زَيْدٍ وَالنَّخَعِيُّ، قَالُوا: هَذَا مَعْنَاهُ فِي الْمُعْتَقَدَاتِ.

وَقَالَ عِكْرِمَةُ: وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وعمر ابن الْخَطَّابِ أَنَّ الْمَعْنَى: لَا تَغْيِيرَ لِخَلْقِ اللَّهِ مِنَ الْبَهَائِمِ أَنْ تُخْصَى فُحُولُهَا، فَيَكُونُ مَعْنَاهُ النَّهْيُ عَنْ خِصَاءِ الْفُحُولِ مِنَ الْحَيَوَانِ.

وَقَدْ مضى هذا في (النساء) .

وذلك (الدِّينُ الْقَيِّمُ) أَيْ ذَلِكَ الْقَضَاءُ الْمُسْتَقِيمُ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ.

وَقَالَ مُقَاتِلٌ: ذَلِكَ الْحِسَابُ الْبَيِّنُ.

وَقِيلَ: (ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ) أَيْ دِينُ الْإِسْلَامِ هُوَ الدِّينُ الْقَيِّمُ الْمُسْتَقِيمُ.

(وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ)

أَيْ لَا يَتَفَكَّرُونَ فَيَعْلَمُونَ أَنَّ لَهُمْ خَالِقًا مَعْبُودًا، وَإِلَهًا قَدِيمًا سَبَقَ قَضَاؤُهُ ونفذ حكمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت