أَحَدُهُمَا: مَا قِيلَ إِنَّ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِهِ: (خَلَقَكُمْ) أَنَّهُ خَلَقَ أَصْلَكُمْ.
وَالثَّانِي: أَنْ نَقُولَ: إِنَّ كُلَّ بَشَرٍ مَخْلُوقٍ مِنَ التُّرَابِ، أَمَّا آدَمُ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا نَحْنُ فَلِأَنَّا خُلِقْنَا مِنْ نُطْفَةٍ وَالنُّطْفَةُ مِنْ صَالِحِ الْغِذَاءِ الَّذِي هُوَ بِالْقُوَّةِ بَعْضٌ مِنَ الْأَعْضَاءِ، وَالْغِذَاءُ إِمَّا مِنْ لُحُومِ الْحَيَوَانَاتِ وَأَلْبَانِهَا وَأَسْمَانِهَا، وَإِمَّا مِنَ النَّبَاتِ وَالْحَيَوَانُ أَيْضًا لَهُ غِذَاءٌ هُوَ النَّبَاتُ لَكِنِ النَّبَاتُ مِنَ التُّرَابِ، فَإِنَّ الْحَبَّةَ مِنَ الْحِنْطَةِ وَالنَّوَاةُ مِنَ الثَّمَرَةِ لَا تَصِيرُ شَجَرَةً إِلَّا بِالتُّرَابِ وَيَنْضَمُّ إِلَيْهَا أَجْزَاءٌ مَائِيَّةٌ لِيَصِيرَ ذَلِكَ النَّبَاتُ بِحَيْثُ يَغْذُو.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: قَالَ تَعَالَى فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: (خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَرًا) [الْفُرْقَانِ: 2] وَقَالَ: (مِنْ ماءٍ مَهِينٍ) [المرسلات: 20] وَهَاهُنَا قَالَ: (مِنْ تُرابٍ) فَكَيْفَ الْجَمْعُ؟
قُلْنَا أَمَّا عَلَى الْجَوَابِ الْأَوَّلِ: فَالسُّؤَالُ زَائِلٌ، فَإِنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ آدَمُ.