أراد قوله تعالى: {إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ} رقق كل الأصحاب عن ورش راءه الأولى؛ لأجل كسر الثانية، وهذا خارج عن الأصل المقدم وهو ترقيق الراء لأجل كسر قبلها، وهذا لأجل كسر بعدها وكسرة الراء تعد بكسرتين لأجل أنها حرف تكرير. قال الداني: لا خلاف عن ورش في إمالتها وإن وقف عليها قال: وقياس ذلك عند قوله في النساء: {غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} غير أن أصحابنا يمنعون من إمالة الراء فيه من أجل وقوع الصاد وهي حرف استعلاء قبلها، قال: وليس ذلك مما يمنع من الإمالة ههنا؛ لقوة جرة الراء كما لم يمنع منها لذلك في نحو:"الْغَارِ"، و"أَنْصَارَ"، و"كَالْفَخَّارِ"، و"بِقِنْطَارٍ"، وشبهه مع أن سيبويه قد حكى إمالة راء الضرر سماعا وعليه أهل الأداء، غير أني بالفتح قرأت ذلك، وبها آخذ. قال: وأجمعوا عنه على تفخيمها في قوله تعالى: {عَلَى سُرُرٍ} حيث وقع، قال: وقياس ما أجمعوا عليه عنه من ترقيقها في قوله:"بِشَرَرٍ"؛ لأجل جرة الراء بعدها يوجب ترقيقها هنا، قال: وزادني ابن خاقان في الاستثناء إخلاص الفتح للراء في قوله: {حَيْرَانَ} في الأنعام قال: وقرأت على غيره بالترقيق قال: وهو القياس من أجل الياء، وقد ذهب إلى التفخيم جماعة من أهل الأداء، وقال: قرأت بالوجهين في:
{حَيْرَانَ} و {إِجْرَامِي} و {عَشِيرَتُكُمْ} في سورة براءة خاصة قلت: وعلل بعضهم تفخيم حيران بالألف والنون فيه في مقابلة ألف التأنيث في حيرى وإذا وقعت الراء قبل ألف حيرى رققت لأجل الألف الممالة لا لأجل الياء، فكما لم يكن للحاء حكم مع وجود الألف في حيرى لم يكن لها حكم مع وجود الألف والنون في حيران، قلت: وهذا كلام ضعيف لمن تأمله، ثم قال: ونظير ارتفاع حكم الياء مع الألف الممالة ارتفاع حكم الكسرة معها في نحو: {ذِكْرَى الدَّارِ} ؛ ألا ترى أنك إذا وقفت رققت، وإذا وصلت فخمت. قلت: وهذا ممنوع بل إذا وصل رقق لأجل الكسرة وإذا وقف أمال تبعا للألف، وقد سبق التنبيه على هذا في باب الإمالة والله أعلم.
وَفي الرَّاءِ عَنْ وَرْشٍ سِوَى مَا ذَكَرْتُهُ ... مَذَاهِبُ شَذَّتْ فِي الأَدَاءِ تَوَقُّلا