وكذلك مخترع الخطوط الكهربائية أعطته خادمته بيضة كي يسلقها وقالت له أبقها على النار خمس دقائق ، فأخرج الساعة ووضعها بالدلة وأمسك البيضة بيده ، فقالت له للآن وأنت واضع البيضة على النار ؟! فقال لها
لم تمض الخمس دقائق بعد ، فنظرت وإذ البيضة بيده والساعة في الدلة ، فعكست الأمر.
فالذي يكون عن هذه الأمور التافهة غافلا فمن باب أولى أن يكون المشغول بالدنيا أغفل بكثير عن أمور الآخرة لا سيما وأن منها ما هو غير معقول ، كما يدل عليه قوله"وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ"7 ساهون لا هون بالدنيا لا ينظرون إلى ما يتعلق بها ، ولا يصرفون حواسهم لما خلقت لها ، لأن اللّه تعالى طبع عليها وسلبهم منافعها فصدّت عقولهم عن النظر إليها ، أجارنا اللّه من ذلك.
وسبب نزول هذه الآية أن كسرى بعث جيشا على رأسه شهربان ليقاتل جيش الروم الذي على رأسه مخيلن ، فغلبه بأذرعات وبصرى وهما أقرب أرض للشام إلى أرض العرب ، فشق ذلك على المسلمين لأنهم أهل كتاب ويودونهم ، وفرح المشركون لأنهم كفرة مثلهم ويحبونهم ، فقال المشركون للمسلمين إن قاتلتمونا فسوف نغلبكم أيضا لأن إخواننا غلبوا إخوانكم.