فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 343760 من 466147

وقيل هو لهب ينشأ بين أثناء الحشى يسنح عن الفرقة فإذا وقع اللقاء طفئ قلت هذه مسألة نزاع بين المحبين وهي أن الشوق هل يزول باللقاء أم لا ولا يختلفون أن المحبة لا تزول باللقاء فمنهم من قال يزول باللقاء لأن الشوق هو سفر القلب إلى محبوبه فإذا قدم عليه ووصل إليه صار مكان الشوق قرة عينه به وهذه القرة تجامع المحبة ولا تنافيها قال هؤلاء وإذا كان الغالب على القلب مشاهدة المحبوب لم يطرقه الشوق وقيل لبعضهم هل تشتاق إليه فقال لا إنما الشوق إلى غائب وهو حاضر وقالت طائفة بل يزيد الشوق بالقرب والوصول ولا يزول لأنه كان قبل الوصول على الخبر والعلم وبعده قد صار على العيان والشهود ولهذا قيل

وأبرح ما يكون الشوق يوما ... إذا دنت الخيام من الخيام

قال الجنيد سمعت السري يقول الشوق أجل مقام للعارف إذا تحقق فيه وإذا تحقق في الشوق لها عن كل شيء يشغله عمن يشتاق إليه وعلى هذا فأهل الجنة دائما في شوق إلى الله مع قربهم منه ورؤيتهم له قالوا ومن الدليل على أن الشوق يكون حال اللقاء أعظم أنا نرى المحب يبكي عند لقاء محبوبه وذلك البكاء إنما هو من شدة شوقه إليه ووجده به ولذلك يجد عند لقائه نوعا من الشوق لم يجده في حال غيبته عنه.

فصل النزاع في هذه المسألة أن الشوق يراد به حركة القلب واهتياجه.

للقاء المحبوب فهذا يزول باللقاء ولكن يعقبه شوق آخر أعظم منه تثيره حلاوة الوصل ومشاهدة جمال المحبوب فهذا يزيد باللقاء والقرب ولا يزول والعبارة عن هذا وجوده والإشارة إليه حصوله.

وبعضهم سمى النوع الأول شوقا والثاني اشتياقا قال القشيري سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يفرق بين الشوق والاشتياق ويقول الشوق يسكن باللقاء والاشتياق لا يزول باللقاء قال وفي معناه أنشدوا

ما يرجع الطرف عنه عند رؤيته ... حتى يعود إليه الطرف مشتاقا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت