واقرأ إنْ شئتَ قوله تعالى: {إِنَّ الذين أَجْرَمُواْ كَانُواْ مِنَ الذين آمَنُواْ يَضْحَكُونَ * وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ * وَإِذَا انقلبوا إلى أَهْلِهِمُ انقلبوا فَكِهِينَ * وَإِذَا رَأَوْهُمْ قالوا إِنَّ هؤلاء لَضَالُّونَ * وَمَآ أُرْسِلُواْ عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ * فاليوم الذين آمَنُواْ مِنَ الكفار يَضْحَكُونَ * عَلَى الأرآئك يَنظُرُونَ * هَلْ ثُوِّبَ الكفار مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ} [المطففين: 29 - 36] .
ولا شكَّ أن مثل هذا يحتاج منك إلى صبر على أذاه ، ومجاهدة للنفس حتى لا تقع في الفخِّ الذي ينصبه لك .
وقد تأتيك الوسوسة من الشيطان فيُزيِّن لك الشر ، ويُحبِّب إليك المعصية ، وعندها تذكر قول الله تعالى: {يابني ءَادَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشيطان كَمَآ أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِّنَ الجنة يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَآ ...} [الأعراف: 27] .
فعليك - إذن - أن تتذكّر العداوة الأولى بين أبيك آدم وبين الشيطان لتكون منه على حذر ، وسبق أن أوضحنا كيف نفرق بين المعصية التي تأتي من النفس ، والتي تأتي من وسوسة الشيطان ، فالنفس تقف بك عند معصية بعينها لا تريد غيرها ، أما الشيطان فإنْ تأبيتَ عليه في ناحية نقلك إلى أخرى ، المهم عنده أنْ يُوقِعك على أي حال .
إذن: أعداؤك كثيرون ، يحتاجون منك إلى قوة إرادةَ وإلى مجاهدة .
ومجيء هذه الآية التي تذكر الجهاد بعد قوله تعالى {فَإِنَّ أَجَلَ الله لآتٍ وَهُوَ السميع العليم} [العنكبوت: 5] يطلب من الإنسان الذي يعتقد أن أجلَ الله بلقاء الآخرة أتٍ ، وذلك أمر لا شكَّ فيه - يطلب منه أنْ يستعدَّ لهذا اللقاء .