{وهم لا يفتنون} ، قال الشعبي: الفتنة هنا ما كلفه المؤمنون من الهجرة التي لم يتركوا دونها.
وقال الكلبي: هو مثال ، {أو يلبسكم شيعاً} وقال مجاهد: يتبتلون في أنفسهم وأموالهم.
و {الذين من قبلهم} : المؤمنون أتباع الأنبياء ، أصابهم من المحن ما فرق به المؤمن بالمنشار فرقتين ، وتمشط بأمشاط الحديد ، ولا يرجع عن دينه.
{فليعلمن الله} ، بالامتحان ، {الذين صدقوا} في إيمانهم ، {وليعلمن الكاذبين} فيه من علم المتعدية إلى واحد فيهما ، ويستحيل حدوث العلم لله تعالى.
فالمعنى: وليتعلقن علمه به موجوداً به كما كان متعلقاً به حين كان معدوماً.
والمعنى: وليميزن الصادق منهم من الكاذب ، أو عبر بالعلم عن الجزاء ، أي وليتبين الصادق وليعذبن الكاذب.
ومعنى صدقوا في إيمانهم يطابق قولهم واعتقادهم أفعالهم ، والكاذبين ضد ذلك.
وقرأ علي ، وجعفر بن محمد: فليعلمن ، مضارع المنقولة بهمزة التعدي من علم المتعدية إلى واحد ، والثاني محذوف ، أي منازلهم في الآخرة من ثواب وعقاب ؛ أو الأول محذوف ، أي فليعلمن الناس الذين صدقوا ، أي يشهرهم هؤلاء في الخير ، وهؤلاء في الشر ، وذلك في الدنيا والآخرة ، أو من العلامة فيتعدى إلى واحد ، أي يسمهم بعلامة تصلح لهم ، كقوله:"من أسر سريرة ألبسه الله رداءها".
وقرأ الزهري: الأولى كقراءة الجماعة ، والثانية كقراءة علي.
{أم حسب} ، قال ابن عطية: أم معادلة للألف في قوله: {أحسب} ، وكأنه عز وجل قرر الفريقين: قرر المؤمنين على ظنهم أنهم لا يفتنون ، وقرر الكافرين الذين يعملون السيئات في تعذيب المؤمنين وغير ذلك ، على ظنهم أنهم يسبقون نقمات الله ويعجزونه. انتهى.
وليست أم هنا معادلة للألف في أحسب ، كما ذكر ، لأنها إذ ذاك تكون متصلة ، ولها شرطان: أحدهما: أن يكون قبلها لفظ همزة الاستفهام ، وهذا الشرط هنا موجود.
والثاني: أن يكون بعدها مفرد ، أو ما هو في تقدير المفرد.