مثال المفرد: أزيد قائم أم عمرو؟ ومثال ما هو في تقدير المفرد: أقام زيد أم قعد؟ وجوابها: تعيين أحد الشيئين ، إن كان التعادل بين شيئين ؛ أو الأشياء ، إن كان بين أكثر من شيئين.
وهنا بعد أم جملة ، ولا يمكن الجواب هنا بأحد الشيئين ، بل أم هنا منقطعة ، بمعنى بل التي للإضراب ، بمعنى الانتقال من قضية إلى قضية ، لا بمعنى الإبطال.
وهمزة الاستفهام والاستفهام هنا للتقريع والتوبيخ والإنكار ، فلا يقتضي جواباً ، لأنه في معنى: كيف وقع حسبان لك؟
و {الذين يعملون السيئات} ، قال ابن عباس: يريد الوليد بن المغيرة ، وأبا جهل ، والأسود ، والعاصي بن هشام ، وشيبة ، وعتبة ، والوليد بن عتبة ، وعقبة بن أبي معيط ، وحنظلة بن أبي سفيان ، والعاصي بن وائل ، وأنظارهم من صناديد قريش. انتهى.
والآية ، وإن نزلت على سبب ، فهي تعم جميع من يعمل السيئات من كافر ومسلم.
وقال مجاهد: {أن يسبقونا} : أي يعجزونا ، فلا نقدر على الانتقام ، وقيل: أن يعجلونا محتوم القضاء ، وقيل: أن يهربوا منا ويفوتونا بأنفسهم.
وقال الزمخشري: {أن يسبقونا} : أن يفوتونا ، يعني أن الجزاء يلحقهم لا محالة ، وهم لم يطمعوا في الفوت ، ولم يحدثوا به أنفسهم ، ولكنهم لغفلتهم وقلة فكرتهم في العاقبة ، وإصرارهم على المعاصي في صورة من يقدم ذلك ويطمع فيه ؛ ونظيره: {وما أنتم بمعجزين في الأرض} {ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا إنهم لا يعجزون} فإن قلت: أين مفعولاً حسب؟ قلت: اشتمال صلة أن على مسند ومسند إليه سد مسد المفعولين ، كقولهم: {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة} ويجوز أن تضمن حسب معنى قدر ، وأم منقطعة.
ومعنى الإضراب فيها أن هذا الحسبان الأول ، لأن ذلك يقدر أن لا يمتحن لإيمانه ، وهذا يظن أنه لا يجازى بمساويه. انتهى.