فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 341605 من 466147

وقد تعرضتْ سورة الفجر لهذه المسألة في قوله تعالى: {فَأَمَّا الإنسان إِذَا مَا ابتلاه رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ ربي أَكْرَمَنِ * وَأَمَّآ إِذَا مَا ابتلاه فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ ربي أَهَانَنِ} [الفجر: 15 - 16] .

فالأول اعتبر الرزق الواسع دليل الكرامة ، والآخر اعتبر التضييق دليلَ إهانة ، فردَّ الحق سبحانه عليهما ليُصحح هذه النظرة فقال: {كَلاَّ ...} [الفجر: 17] يعني: أنتما خاطئان ، فلا سعةَ الرزق دليلُ كرامة ، ولا تضييقه دليلُ إهانة ، وإلا فكيف يكون إيتاء المال دليلَ كرامة ، وأنا أعطي بعض الناس المال ، فلا يُؤدُّون حقَّ الله فيه؟ {كَلاَّ بَل لاَّ تُكْرِمُونَ اليتيم * وَلاَ تَحَآضُّونَ على طَعَامِ المسكين * وَتَأْكُلُونَ التراث أَكْلاً لَّمّاً * وَتُحِبُّونَ المال حُبّاً جَمّاً} [الفجر: 17 - 20] .

إذن: فأيُّ كرامة في مال يكون وبالاً على صاحبه ، وابتلاء لا يُوفَّق فيه ، فلو سُلب هذا المال من صاحبه لكان خيراً له ، فما أشبهَ هذا المال بالسلاح في يد الذي لا يُحسِن استعماله ، فربما قتل نفسه به .

وقوله تعالى: {وَيْكَأَنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الكافرون} [القصص: 82] تعجُّب من أنه لا يفلح الكافرون عند الله تعالى .

وبعد ذلك يأتي الحق سبحانه بقضية عامة ليفصل في هذه المسألة: {تِلْكَ الدار الآخرة ...} .

لأنه لا يصح أنْ يعلو الإنسان على بني جنسه ، ولا على بيئته إلا بشيء ذاتي فيه ، فلا يصح أنْ يعلوَ بقوته ؛ لأنه قد يمرض ، فيصير إلى الضعف ، ولا بماله لأنه قد يُسلب منه .

إذن: إياك أن تعلو على غيرك بشيء موهوب لك ، إنْ أردتَ فبشيء ذاتي فيك ، وليس فيك شيء ذاتي ، فلست أفضلَ من أحد حتى تعلو عليه ، كما أن الدنيا أغيار ، وربما انتقل ما عندك إليهم ، فهل يسرُّك إنْ صار غيرك غنياً أو قوياً أنْ يتعالى عليك؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت