فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 341604 من 466147

ثم يُفاجأ قارون بالعقاب الذي يستحقه: {فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأرض ...} .

والخسف: أن تنشقَّ الأرض فتبتلع ما عليها ، كالذي يقول (يا أرض انشقي وابلعيني) ، والخسف كان به وبداره التي فيها كنوزه وخزائنه وما يملك {فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ الله ...} [القصص: 81] ، فما نفعه مال ، ولا دافع عنه أهل {وَمَا كَانَ مِنَ المنتصرين} [القصص: 81] أي: بذاته . فلم تكُنْ له عُصْبة تحميه ، ولا استطاع هو حماية نفسه ، فمَنْ يدفع عذاب الله إن حلَّ ، ومَنْ يمنعه ونقذه إنْ خُسِفت به الأرض؟!

وهنا ينبغي أن نتساءل: كيف الآن حال مَنْ اغتروا به ، وفُتِنوا بماله وزينته؟

يقول الحق سبحانه: {وَأَصْبَحَ الذين تَمَنَّوْاْ مَكَانَهُ ...} .

لقد كانوا بالأمس يقولون {ياليت لَنَا مِثْلَ مَآ أُوتِيَ قَارُونُ ...} [القصص: 79] ، لكن اليوم وبعد أن عاينوا ما حاق به من عذاب الله وبأسه الذي لا يُردُّ عن القوم الكافرين - اليوم يثوبون إلى رُشْدهم ويقولون: {وَيْكَأَنَّ الله يَبْسُطُ الرزق لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ ...} [القصص: 82] .

كلما (وَيْ) اسم فعل مثل: أُفٍّ وهيهات ، وتدل على الندم والتحسُّر على ما حدث منك ، فهي تنديد وتَخْطيءٌ للفعل ، وقد تُقال (وَيْ) للتعجب . فقولهم (وي) ندماً ما كان منهم من تمني النعمة التي تنعَّم بها قارون وتخطيئاً لأنفسهم ، بعد أنْ شاهدوا الخَسْف التي تنعَّم بها قارون وتخطيئاً لأنفسهم ، بعد أنْ شاهدوا الخَسْف به وبداره ، وهم يندمون الآن ويُخطِّئون أنفسهم ؛ لأن الله تعالى في رزقه حكمة وقدراً .

{يَبْسُطُ الرزق لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ ...} [القصص: 82] أي: يقبض ويُضيق ، وليس بسْط الرزق دليل كرامة ، ولا تضييقه دليلَ إهانة ، بدليل أن الله يبسط الرزق لقارون ، ثم أخذه أخْذ عزيز مقتدر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت