فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 341603 من 466147

لذلك قال سبحانه: {وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأمور} [الشورى: 43] ولم يقل كما في الأولى: {إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأمور} [لقمان: 17] إنما بصيغة التأكيد باللام (لَمِنْ) .

ويُعلِّمنا ربنا - تبارك وتعالى - كيف نعالج غَيْظ النفوس أمام الغريم ، فيقول سبحانه: {والكاظمين الغيظ والعافين عَنِ الناس والله يُحِبُّ المحسنين} [آل عمران: 134] .

هذه مراحل ثلاث ، تتدرج بك حسب ما عندك من استعداد للخير وقدرة على التسامح ، فأولها: أن تكظم غيظك ، وهذا يعني أن الغيظ موجود ، لكنك تكتمه في نفسك ، فإن ارتقيتَ عفوتَ بأن تُخرج الغيظ والغِلَّ من نفسك ، كأن شيئاً لم يحدث ، فإن ارتقيتَ إلى المرتبة الأعلى أحسنتَ ؛ لأن الله تعالى يحب المحسنين ، والإحسان أن تقدم الخير وتبادر به مَنْ أساء إليك ، فتجعله رداً على إساءته .

ولا شكَّ أن هذه المراحل تحتاج إلى مجاهدة ، فهي قاسية على النفس ، وقلما تجد مَنْ يعمل بها ؛ لذلك ما جعلها الله على وجه الإلزام ، إنما ندب إليها وحثّ عليها ، فإنْ أخذتَ بأْولاَها فلا شيء عليك ؛ لأن الله تعالى أباح لك أن ترد الإساءة بمثلها ، فإنْ كظمتَ غيظك فأنت على خير ، وإن اخترتَ لنفسك الرقي في طاعة ربك ، فنِعمْ الرجل أنت ، ويكفيك {والله يُحِبُّ المحسنين} [آل عمران: 134] .

ويكفيك أن المسيء بإساءته إليك جعل الله في جانبك ، فهو مع إساءته إليك يستحق مكافأة منك ، كما قال أحد العارفين: ألا أُحسن لمن جعل الله في جانبي؟

وضربنا لذلك مثلاً بالوالد حين يجد أن أحد الأولاد اعتدى على الآخر ، فيميل ناحية المُعْتَدى عليه ويتودَّد إليه ، ويحاول إرضاءه ، حتى إن المعتدي ليغتاظ ويندم على أنه أساء إلى أخيه ، كذلك الحق - تبارك وتعالى - إن اعتدى بعض خَلْقه على بعض يحتضن المظلوم ، وينصره على مَنْ ظَلمَه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت