وقوله: {وَعَادًا وَثَمُودَ} أي: وأهلكنا عادًا وثمودًا، دل عليه قوله: {فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ} لأنه في معنى الإهلاك. وقيل: معطوفان على الهاء والميم في {فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ} . وقيل: على (الذين) من قوله: {وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} ، وقيل: واذكر عادًا وثمودًا.
وقوله: {وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ} أي: وأهلكنا قارون وفرعون وهامان. وقيل: عطف على (عاد) في جميع أوجهه. وقيل: على الهاء والميم في {فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ} . وهي أسماء أعجمية معرفة فلذلك لم تنصرف.
{فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (40) مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (41) إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (42) } :
قوله عز وجل: {فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ} (كُلًّا) مفعول {أَخَذْنَا} . و {مَنْ}
في قوله: {مَنْ أَرْسَلْنَا} مبتدأ والجار قبله الخبر، وكذا ما عطف عليه، وهي نكرة موصوفة، وكذا ما عطف عليها. وحذف الراجع من قوله: {وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا} لدلالة ما ذكر من الرواجع قبله فاعرفه.
و {الْعَنْكَبُوتِ} يذكر ويؤنث، ويقع على الواحد والجمع، والنون فيه أصل، وتاؤه مزيدة بدليل قولهم في تكسيره: عناكب، وفي تصغيره: عنيكب.
وقوله: {إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ} في (ما) وجهان: