أحدهما: استفهامية في موضع نصب بـ {يَدْعُونَ} دون {يَعْلَمُ} ، لأن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله، وكفاك دليلًا قوله عز وجل: {لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ} ، والجملة في موضع نصب بـ {يَعْلَمُ} ، والتقدير: إن الله يعلم أي شيء تدعون من دونه أوثانًا أم غيره.
قال أبو علي: ولا يكون {يَعْلَمُ} بمعنى يعرف، كقوله: {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ} ، لأن ذلك لا يُلغَى، وما لا يلغى لا يُعَلَّقُ.
والثاني: موصولة في موضع نصب بيعلم وراجعها محذوف، أي: يعلم الذي يدعونه، ثم حذف لطول الاسم بالصلة، والوجه هو الأول بشهادة دخوله {مِنْ} في الكلام، وهي إنما تدخل في نحو قولك: هل مِن طعام؟ وهل مِن رجل؟ ولا تدخل في الإيجاب عند صاحب الكتاب وشيخه الخليل، وأجاز ذلك أبو الحسن.
وقد جوز أن تكون {مَا} نافية، و {مِنْ} صلة و {شَيْءٍ} مفعول {تَدْعُونَ} ، وهو من التعسف عند من تأمل.
وقرئ: (يدعون) بالياء النقط من تحته حملًا على ما قبله من لفظ الغيبة، وهو قوله: {مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا. . .} الآية. وبالتاء على معنى: قل لهم: [إن الله يعلم ما تدعون] .