قوله عز وجل: {وَلُوطًا} عطف على {إِبْرَاهِيمَ} أو على ما عطف عليه وهو (نوح) وقد ذكر، أو واذكر لوطًا.
والعامل في {إِذْ} في قوله: {إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ} هو العامل في {لُوطًا} و {ذَرْعًا} : تمييز.
وقوله: {إِنَّا مُنَجُّوكَ} الكاف عند صاحب الكتاب رحمه الله تعالى في موضع الجر بالإضافة، وعند أبي الحسن - رحمه الله - في موضع النصب على أنه مفعول
{مُنَجُّوكَ} ، فإذا فهم هذا، فقوله: {وَأَهْلَكَ} عند صاحب الكتاب ينتصب بإضمار فعل دل عليه {مُنَجُّوكَ} ، أي: وننجي أهلك، كقوله:
503 -هل أنت باعثُ دينارٍ لحاجتنا ... أو عبدَ ربٍ أخا عَوْنِ بنِ مِخْراقِ
فنصب (عبد رب) بإضمار فعل دل عليه باعث، أي: أو تبعثَ عبدَ ربٍ. وعند أبي الحسن: عطفط على المحل ومحله النصب، لأن الإضافة مجَازية، والنون مقدرة منوية، والتقدير والأصل: منجون إياك, لأنه لم يقع بعد، فهو آتٍ.
فإن قلت: أما يجوز أن يكون عند صاحب الكتاب معطوفًا على المحل دون اللفظ كما لو كان المضاف إليه ظاهرًا؟ قلت: بلى وفيه كلام وتفصيل بين المذهبين، وسأذكره بعدُ إن شاء الله تعالى.
والضمير {مِنْهَا} للقرية، وهي قرية قوم لوط.
{وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا فَقَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (36) فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ (37) وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ (38) وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ (39) } :
قوله عز وجل: {وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا} انتصاب قوله: {أَخَاهُمْ} بفعل مضمر، أي: وأرسلنا إلى مدين أخاهم، و {شُعَيْبًا} بدل من {أَخَاهُمْ} أو عطف بيان له. و {مُفْسِدِينَ} حال، وكذا {جَاثِمِينَ} ، ويجوز أن يكون خبر (أصبح) .