قوله: (إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) .
"مَا"في الآية على وجهين ، أحدهما: أنها الكافة ، فيكون قوله:
"أَوْثَانًا"، مفعول"اتَّخَذْتُمْ"و (مودةَ) مفعوله الثاني ، يكون الذي
يتعدى إلى مفعولين ، ويجوز أن تنصب (مودةَ) على أنها مصدر وقع موقع
الحالين ، أي متوادين ، ويجوز أن تنصب على أنها مفعول له ، أي للمودة.
فيكون الذي يتعدى إلى مفعول واحد ، وجوز بعضهم أن تكون (مودة)
بدلاً من الأوثان ، وكأنه جعل الأوثان المودة على السعة ، والثاني: أن تكون
الموصولة ، وهي اسم إن ، وقوله: (اتَّخَذْتُمْ) صلته ، أي اتخذتموه.
فحذف العائد وهو المفعول الأول ، و"أَوْثَانًا"المفعول الثاني ، ويكون
"اتَّخَذْتُمْ"المتعدي إلى مفعولين لا غير ، و"مودةٌ"رفع خبر إن.
وقيل: خبر مبتدأ محذوف ، أي هي مودة بينكم.
الغريب: أجاز الفراء أن ترتفع (مودةٌ) بالابتداء"فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا"خبره.
"بينكم"مَنْ جَره ، جعله اسما ، وأضاف إليه (مودةٌ) ، كقوله:
(شهادةُ بينكم) ، ومن نَوَّنَ نصب بينكم على الظرف ، و (فِي الْحَيَاةِ)
متعلق بمودة ، في الحالين ، نص عليه أبو علي في الحجة.
قوله: (مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي) .
أي إلى حيث أمرني. وقيل: إلى حيث لا أمنع عن العبادة.
الغريب."مُهَاجِرٌ"من خالفني من قومي تقربا إلى ربي.
قولي: (وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا) .
قيل: الثناء الحسن ، والولد الصالح.
الغريب: قال بعض المفسرين: هذا دليل على أن الله قد يعطي
الأجر في الدنيا.
العجيب: الماوردي: وهو بقاء ضيافته عند قبره وليس ذلك لغيره من
الأنبياء.
قوله: (وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ) .
أي الطرق بالقتل وأخذ المال ، وقيل: سبيل الولد بإتيان أدبار الرجال
والنساء ، وتعطيل الفروج.