{وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} .
للسائل أن يسأل: عن اختصاص الأولى بقوله: {لَا يَعْقِلُونَ} والثانية بقوله:
{لَا يَعْلَمُونَ} .
الجواب أن يقال: إن الأولى في التنبيه على البعث والإحياء بعد الموت، فاستعمل فيه {لَا يَعْقِلُونَ} أي: لا يفهمون عن هذا الفعل مثله وفي مثل هذا يقال: عقلت من كلامه كذا أي: استدركت وفهمت، ومن تنبه على الشيء علمه بعد أن لم يكن منتبها عليه يستعمل فيه مثل فطرته وعقله وإدراكه وشعوره، وإن صحب كل ذلك العلم إلا أنه علم على وصف، وكذلك لما فصل الآيات التي أقامها في السماء والأرض، وفي أصناف الخلق ذكرها في سورة الروم، وعقب بعضها بقوله: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} و {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ} و {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ} وقال فيما معناه ما ذكرنا: {وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} فخص ذلك بقوله: {يَعْقِلُونَ} دون ما تقدم من الآيات المختومة بغيره من الألفاظ، وليس كذلك الآية من سورة لقمان لأن الكفار فيها مقرّون بأن الله وحده خالق السماوات والأرض وهم يعلمون ذلك ويثبتون معه آلهة فكأنهم لا يعلمون، فلذلك قال:
{وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} فإذا عبدوا الأصنام العبادة التي تحق لمن خلق السماوات والأرض بإقرارهم، فكأنهم لم يعلموا ما أقروا به وثبت معلوما لهم.
الآية التاسعة منها