المخاطب به، وأنه في المعنى غير الأول وإن كان في اللفظ مثله وأما الآيتان في سورة حم عسق وسورة الرعد، فإنهما مقصورتان على ذكر البسط والقبض فحسب، والتي في الرعد جاءت مع قوله: {وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا} وفيه دليل على أنهم موسع عليهم في الرزق لقوله: {وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا} ولما قال لهم {سُوءُ الدَّارِ} أي: وسع عليهم في الدنيا ليس لكرامتهم، وأن من ضيق عليه فيها ليس ذاك لهوانه، فاقتضى المكان هذا لأجل المعنى، ووقع اختصار في اللفظ في الفصل الثاني لأن ما تعدى إليه مثل ما
تعدى إليه المفعول الأول من المذكور بعده وكذلك قوله في سورة حم عسق: {لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ} أجمل القول في التوسعة والتضييق، لما أخبر أنه خلق لنا من أنفسنا أزواجا أي: من أجناسنا أشكالا ذكورا وإناثا ومن الأنعام مثلها، فإنه ينشئنا في هذا الخلق، فلا يزال الآخر مخلوقا في الأول في ظهور الآباء وبطون الأمهات إلى الوقت المعلوم، وهو يملك أرزاق هذا الجمع من السماء بالمطر والنبت «فواد خطا وواد مطر» على ما يشاء رب العالمين، فتبارك الله أحسن الخالقين.
الآية السابعة من سورة العنكبوت