فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 343084 من 466147

{وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} فلما ذكر: أن الله تعالى هو رازق جميع الحيوانات ما ادخر منها كالنمل، وما لم يدخر كالطير تغدو خماصا وتروح بطانا، فبيّن الله أنه كما كان في غيرنا من الحيوان ما هو موسع عليه، وما هو مضيق عليه كذلك الأمر فينا ثم قال: {اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ} وكان بعد القسمة الأولى من يبسط له الرزق في حال، ويضيق عليه في أخرى فقال: {اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ} فالهاء في «له» ترجع إلى ما شاء من عباده، ومن يشاء مفعول ببسط، فكان من يقدر له هو من يبسط له في وقتين مختلفين، فاقتضى هذا المكان اللفظ الذي جاء فيه بالمعنى الذي هو غير الأول من جمع البسط والقبض لواحد في حالين، وكذلك قوله: {قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ} ، وأما قوله في سورة القصص: {وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ} والمعنى: انتبهوا لأن الله يوسع الرزق لمن يشاء لا لكرامته كما وسع على قارون، ويضيقه على من يشاء لا لهوانه كما ضيق على كثير ممن آمن به، ثم قال تعالى حكاية عنهم: {لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا} أي: لولا منّ الله علينا بأن صرف عنا الغنى الذي يقع الكفر معه لكفرنا نحن مثل كفره، ولخسف بنا كما خسف به فقوله: {لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ} أي: يبسط الرزق لمن يشاء بسطه له، ويقدر لمن يشاء قدره عليه، فأضمر الفعل الثاني مثل ما تعدى إليه الفعل الأول وهو «من يشاء» لعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت