[قال أبو علي] : يقول ذوقوا أي: يقول المؤكّل بعذابهم:
ذوقوا ، كقوله: والملائكة باسطوا أيديهم . أخرجوا أنفسكم [الأنعام / 93] ، أي: يقولون لهم: [أخرجوا أنفسكم] ، ومن قال:
(ونقول) ، فلأنّ ذلك لمّا كان بأمره سبحانه ، جاز أن ينسب إليه ، وجوازه على هذا المعنى ، لأنّ الله سبحانه: لا يكلمهم ومعنى:
ذوقوا ما كنتم تعملون أي: جزاءه ، وقيل: ذوقوا لوصول ذلك إلى المعذّب كوصول الذوق إلى الذائق .
قال:
دونك ما جنيته فاحس وذق ويجوز في ويقول ذوقوا ، أن يكون القول للموكّلين بالعذاب دون المعذبين كقوله جلّ وعزّ: ونقول ذوقوا عذاب الحريق [آل عمران / 181] ونحو ذلك من الآي .
[العنكبوت: 57]
اختلفوا في سكون الياء وتحريكها من قوله سبحانه: يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة [العنكبوت / 56] .
فقرأ ابن كثير ونافع وعاصم وابن عامر: يا عبادي الذين ، وفي الزّمر: يا عبادي الذين أسرفوا [53] بنصب الياء فيهما ، وفي الزخرف: (يا عبادي لا خوف عليكم) [68] ، ويأتي في موضعه إن شاء الله ، وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي: (يا عبادي) بوقف الياء في الحرفين .
ابن عامر وحده: (أرضي واسعة) بفتح الياء وأسكنها الباقون .
[قال أبو علي] : التحريك والإسكان [في هذه الياءات] حسنان .
قرأ عاصم في رواية يحيى عن أبي بكر وابن أبي أمية عن أبي بكر عن عاصم: (ثم إلينا يرجعون) [العنكبوت / 57] بالياء ، وقرأ الباقون وحفص عن عاصم بالتاء .
قال أبو علي: أمّا (يرجعون) ، فلأنّ الذي قبله على لفظ الغيبة ،
وهو قوله: (كل نفس ذائقة الموت ، ثم إلينا يرجعون) [العنكبوت / 57] ، وجاء على لفظ الجمع لأنّ كلّا جمع في المعنى ، وإن كان مفردا في اللّفظ .
وترجعون بالتاء على الرجوع من الغيبة إلى الخطاب كقوله:
إياك نعبد [الفاتحة / 4] بعد قوله: الحمد لله [الفاتحة / 1] .
[العنكبوت: 58]