وقد جاء في الشعر ما لا يعمل عمل الفعل إذا وصف عاملا في المفعول به ، فإذا جاز عمله في المفعول به فلا نظر في جواز عمله فيما ذكرنا من الظرف والحال ، فمن ذلك قوله:
إذا فاقد خطباء فرخين رجّعت ... ذكرت سليمى في الخليط المباين
والتّحقير في ذلك بمنزلة الوصف ، لو قلت: هذا ضويرب زيدا ، لقبح كما يقبح ذلك في الصّفة ، ولم يجئ ذلك في حال السّعة والاختيار .
[العنكبوت: 29 ، 28]
وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وحفص عن عاصم: ولوطا إذ قال لقومه إنكم لتأتون الفاحشة [العنكبوت / 28] ، (أينكم) [العنكبوت / 29] . وكان ابن كثير يستفهم بغير مدّ ، يلفظ بياء بعد الألف ، [وروي عن نافع المدّ ، وروي] عنه مثل قراءة ابن كثير .
وكان ابن عامر يهمز همزتين في أإنكم ، وقال ابن ذكوان عنه بهمزتين والاستفهام ، فكأنّ قراءته: (أإنّكم) يمدّ بين الهمزتين ، وإنّما قلت ذلك ، لأنّ أبا العباس أحمد بن محمد بن بكر أخبرني عن هشام بن عمّار بإسناده عن ابن عامر: (أإذا) في وزن: عاعذا .
حفص عن عاصم في الأوّل مثل نافع الثاني بهمزتين .
وقرأ أبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر وحمزة والكسائي
بالاستفهام فيهما غير أنّ أبا عمرو لا يهمز همزتين ، وهؤلاء يهمزون همزتين .
[قد تقدم ذكر القول في ذلك] .
[العنكبوت: 33 ، 32]
وقرأ ابن كثير وعاصم في رواية أبي بكر: لننجينه [العنكبوت / 32] مشددة ، و (إنا منجوك) [العنكبوت / 33] ساكنة النون خفيفة .
وقرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر وحفص عن عاصم بتشديد الحرفين ، وقرأ حمزة والكسائي بتخفيف الحرفين .
أبو زيد عن أبي عمرو: (لننجينّه) ساكنة النون الثانية .
[قال أبو علي] : حجّة من قال: (إنّا منجوك) بالتخفيف:
قوله سبحانه: فأنجاه الله من النار [العنكبوت / 24] .
وحجّة من ثقّل قوله: ونجينا الذين آمنوا [فصّلت / 18] ، يقال: نجا زيد ، قال:
نجا سالم والروح منه بشدقه