فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 343053 من 466147

ومن قال: (مودّة بينكم) أضاف المودة إلى البين ، واتّسع في أن جعل الظرف اسما لمّا أضاف إليه ، ومثل ذلك قراءة من قرأ: لقد تقطع بينكم [الأنعام / 94] ومثله في الشعر:

أتته بمجلوم كأنّ جبينه ... صلاءة ورس وسطها قد تفلقا

ومن قال: (مودّة بينكم) جاز في قوله: (بينكم) إذا نوّنت (مودّة) ضربان: أحدهما: أن يجعله ظرفا متعلقا بالمصدر ، والآخر أن يجعله صفة له ، فإذا جعلته ظرفا متعلقا بالمصدر ، والآخر أن يجعله صفة له ، فإذا جعلته ظرفا للمصدر لم يمتنع أن يكون قوله: في الحياة الدنيا أيضا متعلقا بالمصدر ، لأنّ الظرفين أحدهما من المكان ، والآخر من الزمان ، وإنّما الذي يمتنع أن تعلق به ظرفين من المكان أو ظرفين من

الزمان ، فأمّا إذا اختلفا ، فسائغ ، [فقوله سبحانه] في الحياة الدنيا [العنكبوت / 25] ظرف زمان ، لأنّ المعنى: في وقت الحياة الدنيا ، ولا ذكر في واحد من الظرفين ، كما أنّك إذا قلت: لقيت زيدا اليوم في السوق ، كان كذلك ، وإذا جعلت الظرف الأوّل صفة للنكرة كان متعلقا بمحذوف ، وصار فيه ذكر يعود إلى الموصوف .

وإذا جعلته وصفا للمصدر جاز أن يكون قوله: في الحياة الدنيا في موضع حال ، والعامل فيه الظرف الذي هو صفة للنكرة ، وفيه ذكر يعود إلى ذي الحال ، وذو الحال: هو الضمير الذي في الظرف يعود إلى الموصوف الذي هو (مودّة) ، وهو هي في المعنى .

فإن قلت: هل يجوز أن يتعلق الظرف الذي قد جاز أن يكون حالا في المودّة مع أنّه قد وصف بقوله بينكم .

قيل: لا يمتنع ذلك ، لأنّك إذا وصفته فمعنى الفعل قائم فيه ، والظّرف متعلق بمعنى الفعل ، وإنّما الذي يمتنع أن يعمل فيه إذا وصف المفعول به ، فأمّا الحال والظرف ، فلا يمتنع أن يتعلق كل واحد منهما به ، وإن كان قد وصف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت