فقالت له ذلك مرارا وجعل لا يلتفت إليها ، فقالت له اللّه أمرك بهذا ؟ قال نعم قالت إذا لا يضيعنا ثم رجعت فانطلق إبراهيم فدعا بالدعوات المذكورة في الآية 40 فما بعدها من سورته عليه السلام ، ثم دعا بالآيات 125 فما بعدها من سورة البقرة في ج 3 وجعلت أم إسماعيل ترضع ولدها وتشرب من ذلك الماء ، حتى إذا نفد ما في السقاء عطشت وعطش ابنها ، وجعلت تنظر إليه يتلوى أو قالت يتلبط فانطلقت كراهية ان ترى حالة ولدها ، فوجدت الصفا أقرب جبل في الأرض يليها ، فقامت عليه ثم استقبلت الوادي تنظر هل ترى أحدا ، فلم تر أحدا ، فهبطت منه حتى إذا بلغت الوادي رفعت طرف درعها ثم سعت سعي الإنسان المجهود ، حتى جاوزت الوادي ، ثم أتت المروة ، فقامت عليها فنظرت هل ترى أحدا فلم ترى أحدا ، ففعلت ذلك سبع مرات ، قال ابن عباس قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم فلذلك سعى الناس بينهما (وصار من شعائر الحج) ، فلما أشرفت على المروة سمعت صوتا ، فقالت صه تريد نفسها ، ثم تسمعت فسمعت صوتا وقالت يا من قد أسمعت إن كان عندك غراث فإذا هي بالملك عند موضع زمزم ، فيحث بعقبه أو قال بجناحه حتى ظهر الماء ، فجعلت تخوضه وتقول بيدها هكذا ، وجعلت تغرف من الماء في سقائها وهو يفور بعد ما تغرف ، وفي رواية قدر ما تعرف ، قال ابن عباس: قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم يرحم اللّه أمّ إسماعيل لو تركت زمزم أو قال لو لم تغرف من الماء لكانت زمزم علينا معينا ، قال فشربت وأرضعت ولدها ، فقال لها الملك لا تخافي الضيعة فإن هاهنا بيتا للّه تعالى يبنيه هذا الغلام وأبوه ،