واجتماعهما محال والمحال لا صلاحية له لتعلق القدرة فلا يراد.
وأجيب بأن المراد إن أراد سبحانه ذلك فمن إله غيره تعالى يأتيكم بخلاف مراده سبحانه بأن يقطع الاستمرار فيأتي بنهار بعد ليل وليل بعد نهار ، واعترض بأنه يفهم من الآية حينئذٍ أنه جل وعلا هو الذي إن أراد ذلك يأتيهم بخلاف مراده تعالى فيقطع الاستمرار وهو مشكل أيضاً لأن إتيانه تعالى بخلاف مراده جل وعلا مستلزم لتخلف المراد عن الإرادة هو محال فإذا أراد الله تبارك وتعالى شيئاً على وجه إرادة لا تعليق فيها لا يمكن أن يريده على خلاف ذلك الوجه ، وأجيب بأنه يجوز أن يكون المراد إن أراد الله تعالى ذلك غير معلق له على إرادته عز شأنه خلافه لا يأتيكم بخلافه غيره عز وجل ولم يصرح بالقيد لدلالة العقل الصريح على أن الإرادة غير المعلقة لا يمكن الإتيان بخلاف موجبها أصلاً ، ومن الناس من ذهب إلى أنه سبحانه لا يبت إرادته فجميع ما يريده جل شأنه معلق ، وقيل: الأولى أن يقال: ليس المراد سوى أن آلهتهم لا يقدرون على الإتيان بنهار بعد ليل وليل بعد نهار إذا أراد الله تعالى شأنه استمرار أحدهما ، وإنما القادر على الإتيان بذلك هو الله سبحانه وحده من غير نظر إلى كون ذلك الإتيان مقيداً بتلك الإرادة فتدبر.
{وَمِن رَّحْمَتِهِ} أي بسبب رحمته جل شأنه {جَعَلَ لَكُمُ الليل والنهار لِتَسْكُنُواْ فِيهِ} أي في الليل {وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ} أي في النهار بالسعي بأنواع المكاسب ففي الآية ما يقال له اللف والنشر ويسمى أيضاً التفسير كقول ابن حيوش:
ومقرطق يغني النديم بوجهه...
عن كأسه الملأى وعن إبريقه
فعل المدام ولونها ومذاقها...
في مقلتيه ووجنتيه وريقه