وفي"الكشف"أنه مؤيد لما ذكره صاحب الكشاف ، وربما يقال ذكر سبحانه أولاً: فرضية جعل الليل سرمداً وثانياً: فرضية جعل النهار كذلك لأن الليل كما قالوا مقدم على النهار شرعاً وعرفاً وأيضاً ذلك أوفق بقوله تعالى: {وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ} [القصص: 69] ففي المثل الليل أخفى للويل وكذا بقوله تعالى سبحانه: {لَهُ الحمد فِى الأولى والآخرة} [القصص: 70] ففي الأثر كان الخلق في ظلمة فرش الله تعالى عليهم من نوره ، ولعله لاعتبار الأولية والآخرية ذيلت الآية الأولى بقوله تعالى: {أَفَلاَ تَسْمَعُونَ} بناءً على أن المعنى أفلا تسمعون ممن سلف من آبائكم أو مما سلف منا أن آلهتكم لا تقدر على مثل ذلك والثانية بقوله سبحانه: {أَفلاَ تُبْصِرُونَ} بناءً على أن المعنى أفلا تبصرون أنتم عجزها عن مثل ذلك وجئ بالضياء غير موصوف في الآية الأولى وبالليل موصوفاً في الثانية لما أفاده الزمخشري وقيل في وجه تذييل الآية الأولى بقوله تعالى: {أَفَلاَ تَسْمَعُونَ} دون قوله سبحانه: {أَفلاَ تُبْصِرُونَ} أن المفروض لو تحقق بقي معه السمع دون الإبصار إذ ظلمة الليل لا تحجب السمع وتحجب البصر ، وفي وجه تذييل الثانية بقوله تعالى: {أَفلاَ تُبْصِرُونَ} دون {أَفَلاَ تَسْمَعُونَ} أن تحقق المفروض وعدمه سيان في أمر السمع دون الإبصار إذ لضياء النهار مدخل في الإبصار وليس له مدخل في السمع أصلاً وهو كما ترى {واعلم} أن ههنا إشكالاً وهو أن جعل الليل سرمداً إلى يوم القيامة أن تحقق لم يتصور الإتيان بضياء أصلاً وكذا جعل النهار سرمداً إلى يوم القيامة إن تحقق لم يتصور الإتيان بليل كذلك ، أما من غيره تعالى فظاهر لأنه معدن العجز عن كل شيء ، وأما منه عز وجل فلاستلزامه اجتماع الليل والنهار إذا لو لم يجتمعا لم يتحقق الليل مستمراً إلى يوم القيامة وكذا جعل النهار كذلكوهو خلاف المفروض