وقوله: (بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ(49)
قيل فيه ثلاثة أوجُهٍ:
منها بل القرآن آيات بينات، ومنها بل النبي - صلى الله عليه وسلم - وأموره آيات بينات، ومِنْها (بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ) أي بل إنه لا يقرأ
ولا يكتب، آيات بَينَات، لأنه إذا لم يكن قرأ كتاباً، ولا هو كاتب ثم
أخبر بأقاصيص الأولين والأنبياء فذلك آيات بينَّات في صدور الذين
أوتوا العلم.
وقوله: (وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَوْلَا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ(53)
هذه نزلت في قوم جهلة قالوا: (اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ) ، فأعلمَ اللَّهُ - عزَّ وجلَّ - أنَّ
لِعَذَابِهِمْ أَجَلًا فقال: (بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ(46) .
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً) .
مَعناه فُجَاءَةً، و (بَغْتَةً) اسم مَنْصُوبٌ في موضع الحال، ومعناه
وَلَيأتينَّهُمْ مفاجأةً) .
وقوله عزَّ وجلَّ: (أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ) .
كان قوم من المسلمين كتبوا شيئاً عن اليهود فأتوا به النبي - صلى الله عليه وسلم - .
فقال عليه السلام: كَفَى بها حَماقةَ قَوْم، أو ضَلَالَة قَوْم أَنْ رَغبوا عما
أَتَى بِهِ نَبيُّهُمْ إلى ما أتى به غير نبيِّهِمْ إلى غير قومهم.
وقوله عزَّ وجلَّ: (يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ(56)
تفسيرها: قيل إنهُمْ أُمِرُوا بالهجرة من الموضع الذي لا تمكنهم
فيه عبادة اللَّه - عزَّ وجلَّ - وأداء فرائضِه، وأصل هذا فيمن كان يمكنه