وقوله: (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ(4)
أي يَحْسَبُونَ أَنًهم يَفُوتُونَنا، أي ليس يُعْجِزُونَنَا.
(ساء ما يحكمون) على معنى ساء حكماً يحكمونَ، كما تقول
نعم رَجُلًا زَيْدٌ - ويجوز أن تكون رفعاً، على معنى ساء الحكم
حكمهم.
وقوله: (مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
معناه واللَّه أعلم من كان يَرْجُو ثوابَ لِقَاءَ اللَّهِ،، فأمَّا من قال: إن
معناه الخوف، فالخوف ضِدُّ الرجَاءِ، وليس في الكلام ضِد.
وقد بيَّنَّا ذلك في كِتَابِ الأضْدَادِ.
وقوله: (فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ) .
(مَن) في معنى الشرط، يرتفع بالابتداء، وخبرها كان، وجواب
الجزاء (فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ) .
وقوله: (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ(8)
القراءة (حُسْناً) ، وقد رويَتْ (إحْسَاناً) .
و (حُسْناً) أَجْوَدُ لموافقة المصحف، فمن قال حُسْناً فهو مِثْلُ وَصَّيْنَا، إلا أن يفعل بوالديه ما يحْسُنُ.
ومن قرأ (إحْسَاناً) فمعنَاهُ ووصينا الإنسان أن يحسن إلى والديه
إحساناً، وكأنَّ (حُسْناً) أعَمُّ في البر.
وقوله: (وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا) .
معناه: وَإِنْ جَاهَدَاكَ أيها الإنسان والداك لتشرك بي، وكذلك على
أَنْ تُشْرِكَ بي.
ويروى أن رَجُلًا خرج مِنْ مَكةَ مُهَاجِراً إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة، فَحَلَفتْ أمه أَنْ لا يظلها بيت حتى يرجع، فأَعلم اللَّه أَن برَّ