فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 342853 من 466147

ويربط بعد ذلك بين الحق الذي في تلك الدعوات والحق الذي في خلق السماوات والأرض ; ثم يوحد بين تلك الدعوات جميعا ودعوة محمد (صلى الله عليه وسلم) فكلها من عند الله . وكلها دعوة واحدة إلى الله . ومن ثم يمضي في الحديث عن الكتاب الأخير وعن استقبال المشركين له ; وهم يطلبون الخوارق غير مكتفين بهذا الكتاب وما فيه من رحمة وذكرى لقوم يؤمنون . ويستعجلون بالعذاب وإن جهنم لمحيطة بالكافرين . ويتناقضون في منطقهم: (ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله !) . . (ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها ليقولن الله !) . . (فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين) . . ولكنهم مع هذا كله يشركون بالله ويفتنون المؤمنين .

وفي ثنايا هذا الجدل يدعو المؤمنين إلى الهجرة فرارا بدينهم من الفتنة , غير خائفين من الموت , إذ (كل نفس ذائقة الموت ثم إلينا يرجعون) . غير خائفين من فوات الرزق: وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم . .

ويختم السورة بتمجيد المجاهدين في الله وطمأنتهم على الهدى وتثبيتهم: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا , وإن الله لمع المحسنين) . . فيلتئم الختام مع المطلع وتتضح حكمة السياق في السورة , وتماسك حلقاتها بين المطلع والختام , حول محورها الأول وموضوعها الأصيل .

ويمضي سياق السورة حول ذلك المحور الواحد في ثلاثة أشواط:

الشوط الأول يتناول حقيقة الإيمان , وسنة الابتلاء والفتنة , ومصير المؤمنين والمنافقين والكافرين . ثم فردية التبعة فلا يحمل أحد عن أحد شيئا يوم القيامة: (وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون) . .

والشوط الثاني يتناول القصص الذي أشرنا إليه , وما يصوره من فتن وعقبات في طريق الدعوات والدعاة , والتهوين من شأنها في النهاية حين تقاس إلى قوة الله . ويتحدث عن الحق الكامن في دعوة الرسل , وهو ذاته الحق الكامن في خلق السماوات والأرض . وكله من عند الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت