وَثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِمِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ، فَفِي"سُنَنِ النَّسَائِيِّ"وَ"الْمُسْنَدِ"بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ عبد الله بن الزبير، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:
«صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَصَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةٍ فِي مَسْجِدِي هَذَا بِمِائَةِ صَلَاةٍ»
وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي"صَحِيحِهِ"
وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ أَفْضَلُ بِقَاعِ الْأَرْضِ عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَلِذَلِكَ كَانَ شَدُّ الرِّحَالِ إِلَيْهِ فَرْضًا، وَلِغَيْرِهِ مِمَّا يُسْتَحَبُّ وَلَا يَجِبُ، وَفِي"الْمُسْنَدِ"وَالتِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ عَنْ عبد الله بن عدي بن الحمراء، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِالْحَزْوَرَةِ مِنْ مَكَّةَ يَقُولُ:
«وَاللَّهِ إِنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ وَأَحَبُّ أَرْضِ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ، وَلَوْلَا أَنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ»
قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
بَلْ وَمِنْ خَصَائِصِهَا كَوْنُهَا قِبْلَةً لِأَهْلِ الْأَرْضِ كُلِّهِمْ، فَلَيْسَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ قِبْلَةٌ غَيْرُهَا.
وَمِنْ خَوَاصِّهَا أَيْضًا أَنَّهُ يَحْرُمُ اسْتِقْبَالُهَا وَاسْتِدْبَارُهَا عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ دُونَ سَائِرِ بِقَاعِ الْأَرْضِ.
وَأَصَحُّ الْمَذَاهِبِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْفَضَاءِ وَالْبُنْيَانِ لِبِضْعَةَ عَشَرَ دَلِيلًا قَدْ ذُكِرَتْ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، وَلَيْسَ مَعَ الْمُفَرِّقِ مَا يُقَاوِمُهَا ألْبَتَّةَ مَعَ تَنَاقُضِهِمْ فِي مِقْدَارِ الْفَضَاءِ وَالْبُنْيَانِ، وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ اسْتِيفَاءِ الْحِجَاجِ مِنَ الطَّرَفَيْنِ.
وَمِنْ خَوَاصِّهَا أَيْضًا أَنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ أَوَّلُ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الْأَرْضِ، كَمَا فِي"الصَّحِيحَيْنِ"عَنْ أبي ذر قَالَ: