وقيل: وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ لو كنتم فيها. وما في الشورى خطاب للمؤمنين وقوله: وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ يدل عليه.
وقد جاء وَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ في قوله: وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هؤُلاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا من غير ذكر الأرض والسماء.
* قوله تعالى: فَأَنْجاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ. وقال بعد ذلك: خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ: فجمع الأولى ووحّد الثانية؛ لأن الأولى إشارة إلى إثبات النبوة، وفى النبيين صلوات الله وسلامه عليهم كثرة. والثانى إشارة إلى التوحيد وهو سبحانه واحد لا شريك له.
* قوله تعالى: أَإِنَّكُمْ: جمع بين استفهامين في هذه السورة. وقد سبق في الأعراف.
* قوله تعالى: وَلَمَّا أَنْ جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً وفى هود: وَلَمَّا جاءَتْ
بغير «أن» ؛ لأن (لما) يقتضى جوابا، وإذا اتصل به (أن) دل على أن الجواب وقع في الحال من غير تراخ كما في هذه السورة، وهو قوله: سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً.
ومثله في يوسف: فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً.
وهو في «هود» اتصل به كلام بعد كلام إلى قوله: قالُوا يا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ، فلما طال لم يحسن دخول أن.
* قوله تعالى: وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً فَقالَ، هو عطف على قوله: وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَلَبِثَ.
* قوله تعالى: قُلْ كَفى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً: أخره في هذه السورة لمّا وصف. وقد سبق.
* قوله تعالى: اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ. وفى القصص:
يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ [وفى الرعد والشورى: لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ] ؛ لأن ما في هذه السورة اتصل بقوله: وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا
الآية. وفيها عموم. فصار تقدير الآية «يبسط الرزق لمن يشاء من عباده أحيانا ويقدر له أحيانا» ؛ لأن الضمير يعود إلى «من» . وقيل: يقدّر له: البسط من التقدير.