كما قال تعالى:"ألا إن في أيام دهركم لنفحات ألا فتعرضوا لها" {يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا} أي: تصل روائح النفحات إلى سويداء القلبو هواء حب الدنيا وضيم شهواتها فأعرضت عن نفحة الحق وتعرضت لنفحات الشيطان وهو حبس النفس، فأدركتها الغيرة الإلهية وأهلكتها نفحة الحق تعالى المتعرض لنفحة الشيطان الرجيم وذلك معنى قوله: {وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلاَّ وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ} [القصص: 59] ، وبقوله: {وَمَآ أُوتِيتُم} [القصص: 59] يا أرباب القلوب المهلكة والنفوس المتمردة أي: وما أوتيتم من مستلذات النفس وشهوات الدنيا {فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [القصص: 59] أي هي فانية موجبة لعذاب الأبد {فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [القصص: 59] كما قال:"أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر"، {خَيْرٌ وَأَبْقَى} [القصص: 60] لكم وهو موجب لسعادة الأبد {أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} [القصص: 60] لكي لا يؤثر السعادة الأبدية على الشقاوة الأبدية.
ثم أخبر عن الفرق بين العاقل وبين الغافل بقوله تعالى: {أَفَمَن وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً} [القصص: 61] والإشارة في تحقيق الآيات بقوله تعالى: {أَفَمَن وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاَقِيهِ} [القصص: 61] يشير إلى ما وعد لعوام المؤمنين وهو الجنة ولخواصهم وهو الرؤية ولأخص خواصهم وهو الوصول والوجدان. كما قال:"ألا من طلبني وجدني".