وبقوله: {وَقَالُوا إِن نَّتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَآ} [القصص: 57] يشير إلى مقالة النفس وصفاتها تحت القلب لقالوا اتبعنا هدى الله معك نتخطف بجذبات الألوهية من أرضنا أرض الأنانية قال الله تعالى: {أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَماً آمِناً} [القصص: 57] في الهوية {يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ} [القصص: 57] أي حقائق كل ثمرة روحانية وجسمانية ولذائذ كل شهوة راجعة إليه إذ هي صارت منه وفي حقيقة لذائذه وإليه يعود {رِّزْقاً مِّن لَّدُنَّا} [القصص: 57] لا من لجن المخلوقات {وَلَكِنَّْ أَكْثَرَهُمْ} [القصص: 57] أن أكثر الخلق {لاَ يَعْلَمُونَ} [القصص: 57] كمالية ذوق الرزق اللدني كما لا يعلمون أكثر العلماء دون العلم اللدني؛ لأنهم لم يذوقوه ومن يذق لا يدري.
ثم أخبر عن هلاك البشر في دعوى البطر بقوله: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ} [القصص: 58] ، فيه الإشارة في تحقيق الآيات بقوله: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا} [القصص: 58] يشير إلى قلوب أفسد شعورها عيش النفوس البطرة المتنعمة {فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ} [القصص: 58] ، وهي الصدور {لَمْ تُسْكَن مِّن بَعْدِهِمْ} [القصص: 58] أي: من فساد حالهم ما يسكن فيها نور الإسلام {إِلاَّ قَلِيلاً} [القصص: 58] من نور الإسلام إلى الحضرة لعدم استعداده لقبول الأنوار بأن يرجع نور الإسلام إلى الحضرة لعدم استعداده لقبول الأنوار {وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى} [القصص: 59] أي قرى القلوب {حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا} [القصص: 59] أي روحها فإن القلب من سر تلك الروح {رَسُولاً} [القصص: 59] أي: ورده من نفحات الحق صلى الله عليه وسلم.