كما قال تعالى لحبيبيه ونبيه صلى الله عليه وسلم: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً * لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ} [الفتح: 1 - 2] أي بأن يهديك {صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً} [الفتح: 2] إلى الحضرة كما هداه ليلة المعراج إلى أقرب أو أدنى وقال في حق المغلوق أبواب قلوبهم {أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَآ} [محمد: 24] وقال صلى الله عليه وسلم:"قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن يقبله كيف يشاء فإن يشاء أقامه وإن شاء أزاغه"فالنبي صلى الله عليه وسلم مع جلال قدره لم يكن آمناً على قلبه وكان يقول:"يا مقلب القلوب ثبت قلب عبدك على دينك وطاعتك"والهداية عبارة عن تقليب القلب من الباطل وهو ما سوى الله إلى الحق وهو الحضرة فليس هذا من شأن غير الله كما قال تعالى: {وَلَكِنَّْ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَآءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [القصص: 56] وهم الذين أصابهم رشاش النور المرسس على الأرواح كما قال صلى الله عليه وسلم:"إن الله خلق الخلق في ظلمة ثم رش عليه من نوره فمن أصابه ذلك النور قد اهتدى ومن أخطأه فقد ضل".