وقال تعالى: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [هود: 114] وهذا لعوام المؤمنين ولخواصهم أن يدفعوا بحسنة ذكر لا إله إلا الله عن مرآة القلوب سيئة صدأ حب الدنيا وشهواتها وأخص خواصهم أن يدفعوا بحسنة ففي لا إله سيئة شرك وجود الموجودات بقطع تعلق القلب عنها وغض بصر البصيرة عن رؤية ما سوى الله لإثبات وجود إلا الله كما كان الله ولم يكن شيء {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ} [القصص: 54] من الوجود المجازي {يُنفِقُونَ} [القصص: 54] في طلب الوجود الحقيقي {وَإِذَا سَمِعُواْ اللَّغْوَ} [القصص: 54] وهو طلب ما سوى الله {أَعْرَضُواْ عَنْهُ وَقَالُواْ لَنَآ أَعْمَالُنَا} [القصص: 55] في بذل الوجود المجازي لنيل الوجود الحقيقي {وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ} [القصص: 54] في اكتساب مرادات الوجود المجازي به واستجلاب مضرات الشهوات وترك الوجود الحقيقي والحرمان عن سعادة الانتفاع بمنافعه {سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ} [القصص: 55] سلام مودع مفارقة لا تحية مواصل موافق لأنا لا ينتفي الجاهلين الغافلين عن الله، وطلب المحجوبين عن الله بما سواه.
ثم أخبر عن أهل الهداية في الهداية بقوله تعالى: {إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} [القصص: 56] يشير إلى أن الهداية بقوله تعالى: {} [القصص: 56] يشير إلى أن الهداية في الحقيقة فتح باب العبودية إلى عالم الربوبية وذلك من خصائص قدرة الله تعالى لأن القلب العبد بابين"باب إلى النفس والجسد وهو مفتوح أبداً وباب الروح في الحضرة وهو مغلوق لا يفتحه إلا الفتاح الذي بيده المفتاح."