(- صلى الله عليه وسلم -) بعد سيدنا موسى (- عليه السلام -) وختم الله به الرسالات دالاً على أن الله ارتضى لصلاح هذا الكون ولخلافة الأرض الديانة الإسلامية، وأن أمة الإسلام لها السيادة في الدنيا والآخرة.
وإن من أراد أن يطفئ نور الله الذي هو الإسلام من اليهود والنصارى الذين حرفوا الديانات، وقتلوا الأنبياء، قد حكم الله عليهم في سُوْرَة الْقَصَصِ بأنهم سيلاقون المصير نفسه الذي لاقاه فرعون على يد موسى (- عليه السلام -) لأن الإرادة الإلهية شاءت أن يكون الإسلام الدين المهيمن على كلّ الديانات والناسخ لهما {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلاَمُ} ، {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ} . وهذا الترابط في سُوْرَة الْقَصَصِ يجعلنا نعرج على ما جاءت به صحاح الآثار في كتب الفتن والملاحم في الصحيحين ـ البخاري، ومسلم رحمهما الله برحمته ـ في أن النهاية القرآنية لبني إسرائيل {فَجَاسُوا خِلالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولاً} آتية لا محالة مهما علا اليهود في الأرض كما فعل الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بفرعون وهامان وجنودهما وقارون.
أما قوله تعالى في أخر آيتين من السورة: {وَلاَ تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لاَ إِلَهَ إِلاَ هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَ وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} فإنها من الآيات التي تلخص سُوْرَة الْقَصَصِ كلها، وتوجه المعاني فها نحو الدلالة العامة على التواصل بين الرسالتين، رسالة موسى (- عليه السلام -) ورسالة مُحَمَّد (- صلى الله عليه وسلم -) ، وبذلك كله يستقيم لنا الغرض الذي قدمناه من قبل من كون سُوْرَة الْقَصَصِ تحمل صدق رسالة مُحَمَّد (- صلى الله عليه وسلم -) ، ومن كونها تخالف التوراة المحرفة في تحريفها العام، ومن كونها تربط ربطاً متسلسلاً متواصلاً بين الرسالتين، وتدل على أن منبعهما واحد.
الفصل الثامن: دراسة مقارنة بين هيمنة فرعون وأمريكا وسقوط دولتها وانتصار الإسلام من خلال سُوْرَة الْقَصَصِ في دلالاتها السياسية الحديثة
تمهيد