تعدّ القراءة المعاصرة لأي سورة قرآنية في حدود الرأي المأثور باستقراء كوامن النص وبواطنه المعنوية التي تعطي للنص القرآني آفاقا جديدة، عملية مهمة جداً في التفسير القرآني والتأويل الكتابي، وقد حاولت في هذا الفصل من هذه الرسالة أن أقارن بين فرعون وقومه وقارون وأمواله، وبين أمريكا وقومها واليهود وأموالهم، وذلك لوجه الشبه الكبير بين الماضي والحاضر، وصولاً إلى استشراف آفاق المستقبل الإسلامي، فقد تأثر المسلمون اليوم بالهيمنة الأمريكية، كما تأثر قوم موسى ـ عليه السلام ـ من المؤمنين بالهيمنة الفرعونية وهو ما سنلاحظه في هذا الفصل (المقارن) ولأنه عبارة عن فكرة جديدة.
وعسى أن لا نكون في ذلك ممن يقول في القرآن الكريم برأيه، فما هي إلا محاولة لخدمة النص القرآني وتجدده الزماني ـ والمكاني.
المبحث الأول: دراسة مقارنة بين دولة فرعون ودولة أمريكا
المطلب الأول: هيمنة فرعون وأمريكا في الملك والقوة والمال والأعلام وفقاً لما جاء في سُوْرَة الْقَصَصِ
إن موضوع الهيمنة في الطغيان الفرعوني مقارنة بالهيمنة في الطغيان الأمريكي، هو من المواضيع المتعددة المفاهيم، وذلك لأوجه الشبه والتشابه بين الطغيانين، فكأن التاريخ يكرر نفسه، وهو يكرر نفسه بحق في الصدام الخطابي بين الإيمان والكفر، بين القديم والحديث.