فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 342695 من 466147

{إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ} ، فكان له من ذلك خبرة في الحياة فجعل رعية لغنم شعيب (- عليه السلام -) مهراً لأبنته، وسيدنا مُحَمَّد (- صلى الله عليه وسلم -) رعى الغنم فترة من عمره قبل البعثة (على قراريط قريش) كما قال (- صلى الله عليه وسلم -) ، فحاز من ذلك الخبرة بالناس ومعرفته لهم وتعوده على الصبر. فقوله تعالى في سورة القصص: {أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ} في رعي الغنم كما في حديث رعي الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) للغنم.

إن هناك تشابهاً عجيباً في قصتي الهجرتين هجرة موسى (- عليه السلام -) وهجرة الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) فنجد في سورة القصص قوله تعالى: {إِنَّ الْمَلأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ} و {فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} و {وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاء مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَن يَهْدِيَنِي سَوَاء السَّبِيلِ} يشبه كل الشبه قوله تعالى: {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ} ، فالنص واحد والمعنى واحد والنهاية واحدة في النجاة الإلهية إلى النصر الإلهي فموسى (- عليه السلام -) انتصر على فرعون {فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ} . ومحمد (- صلى الله عليه وسلم -) انتصر على المشركين والكافرين جميعاً {إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} ، وهذا مما يوضح الترابط العفوي بين كل سور وآيات القرآن.

إن هنالك رهبة أولى من تلقي الوحي الإلهي متشابهة بين الرسولين الكريمين، فنجد قوله تعالى في سورة القصص: {يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الآمِنِينَ} وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً} ، فالمعنى واحد هو محصول الاطمئنان الإلهي والأمن الرباني بعد الوحي للنبيين إذا أصابهما بعض الروع والخوف فاذهب الله سبحانه وتعالى ذلك عنهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت