ولا ريب في أننا واجدون من خلال القراءة التحليلية لسورة القصص إن هنالك أوجهاً عجيبة من الشبه النبوي بين سيدنا موسى - عليه السلام - وسيدنا مُحَمَّد - صلى الله عليه وسلم - من خلال تقصينا لحياتهما قبل النبوة وبعد النبوة وهو الأمر الذي تعده بعض التقديرات الإلهية انطلاقاُ من قوله تعالى (والله أعلم حيث يجعل رسالته) فالاصطفاء الإلهي هو بين الحالتين وهذا عين ما عبرت عنه سورة القصص في فاتحتها بقوله تعالى: {تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ} فالإشارة العامة للكتاب (أي كتاب إلهي كان) تجعل أفاق المقارنة والمشابهة مفتوحة من خلال التقصي لسيرتي النبيين الكريمين.
ولقد عبر عن ذلك النص القرآني أصدق تعبير إذ قال تعالى: {نَتْلُوا عَلَيْكَ مِن نَّبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} إذ أن مجيء الصيغة المضارعة (يؤمنون) مشعرة باستمرارية التلاوة الحقة وهكذا يمكن لنا أن نجد استناداً إلى ذلك بعض المقارنات التفصيلية بين حالي الرسولين الكريمين ـ عليهما الصلاة والسلام ـ من خلال سيرتهما القرآنية النبوية الموثقة وفي ذلك رد كل الرد على من زعم ان القصص القرآني لا تفيد أي حقبة تاريخية لا في مبناها ولا في معناها.
وهكذا فنحن واجدون ما يأتي من خلال القراءة المقارنة لسورة القصص:
إن قوله تعالى: {فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ} ، ثم قوله تعالى على لسان شعيب - عليه السلام: {لاَ تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} ، ثم قوله تعالى له: {أَقْبِلْ وَلاَ تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الآمِنِينَ} يشبه كل الشبه خوف رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) على الإسلام وخروجه من مكة وقوله لأبي بكر الصديق ـ رضي الله تعالى عنه ـ: {لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا} ، ثم نزول قوله تعالى له (- صلى الله عليه وسلم -) : {وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} فالأمر واحد في الحالتين، وهو يدل على التشابه التام بين القصتين كحكمة إلهية عالية.
إن سيدنا موسى قد رعى الغنم فترة من عمره على ما جاء في الآثار العديد