نقل السيوطي في الدَّرُّ المَنْثُوْرُ عن ابن المنذر عن ابن جريج (- رضي الله عنه -) قال: لما نزلت {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ} قالت الملائكة: هلك أهل الأرض، فلما نزلت: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} قالت الملائكة: هلك كل نفس، فلما نزلت:
{كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَ وَجْهَهُ} قالت الملائكة: هلك أهل السماء وأهل الأرض.
وذكر السيوطي والآلوسي عن ابن عباس ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَما ـ {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} قال: لما نزلت قيل: يا رسول الله فما بال الملائكة؟ فنزلت:
{كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَ وَجْهَهُ} فبين في هذه الآية فناء الملائكة والثقلين من الجن والإنس وسائر عالم الله وبريته من الطير والوحش والسباع والأنعام، وكل ذي روح أنه هالك ميت.
تحليل الألفاظ
1. {يَصُدُّنَّكَ} :
الصَّدُّ: الإِعْراضُ والصُّدُوف. صَدَّ عنه يَصِدُّ ويَصُدُّ صَدّاً وصُدُوداً: أَعرض. ورجل صادٌّ من قوم صُدُّادٍ، وامرأَة صادَّةٌ من نِسوة صَوادَّ وصُدادٍ أَيضاً. ويقال: صدّه عن الأَمر يَصُدُّه صَدّاً منعه وصرفه عنه.
وقال الراغب الأصفهاني:"الصدود والصد قد يكون انصرافاً عن الشيء وامتناعاً، نحو: {يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا} ، وقد يكون صرفاً ومنعاً نحو:"
{وَلاَ يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنزِلَتْ إِلَيْكَ} ""
2. {هَالِكٌ} :
الهَلْكُ: الهلاك. قال أَبو عبيد: يقال الهَلْك والهُلْكُ؛ هَلَكَ يَهْلِكُ هُلْكاً وهَلْكاً وهَلاكاً: مات. وقال أبو بكر: قد يجوز أن يكون ماضي يهلك هلك، كعطب فاستغنى عنه، يهلك وبقيت يهلك دليلاً عليها.
وقال الراغب الأصفهاني:"الهلاك على أربعة أوجه:"
افتقاد الشيء عنك، وهو عند غيرك موجود كقوله تعالى: {هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيهْ} .
وهلاك الشيء باستحالة وفساد كقوله: {وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ} . ويقال: هلك الطعام.
والثالث: الموت كقوله: {إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ} .
والرابع: بطلان الشيء من العالم وعدمه رأساً، وذلك المسمى فناء المشار إليه بقوله: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَ وَجْهَهُ} "."
القراءات
1. {يَصُدُّنَّكَ} :