الثالث ـ إلى الموت، قاله ابن عباس، وعكرمة.
الرابع ـ إلى يوم القيامة، قاله الحسن.
الخامس ـ إلى الجنة، قاله أبو سعيد الخدري.
وقال الشيخ زاده: إن (معاد) هاهنا بمعنى المصير والمنقلب، لا بمعنى المتبادر منه وهو المكان الذي يكون المرء مدة فيه، ثُمَّ يرجع إليه بعد أن فرق عنه، لأنه (- صلى الله عليه وسلم -) لم يكن في ذلك المقام مدة حتَّى يعود إليه.
والذي أراه هاهنا أن المقصود بالمعاد (مكة المكرمة) لأن سياق الآية، وما ورد في ذلك من الآراء يعضد الرأي القائل بذلك.
{قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ}
قال الرازي:"ووجه تعلقه بما قبله أن الله تعالى لما وعد رسوله (- صلى الله عليه وسلم -) الرد إلى معاد قال: {قُلْ} للمشركين {رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى} يعني: نفسه وما يستحقه من الثواب في المعاد والاعتزاز بالإعادة إلى مكة {وَمَنْ هُوَ فِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ} يعنيهم وما يستحقون من العقاب في معادهم."
ما يستفاد من النصّ
أولاً. دلت الآية على معجزة من معجزات الَقُرْآن، وهي إخباره عن الغيب باعتبار ما سيكون. وهي البشرى بدخول مكة، وذلك في وقت كان يتم فيه استضعاف المسلمين.
ثانياً. يمكن أن نستدل من هذه الآية على أن النصر هو للإسلام وللقرآن، مهما كثر أعداؤهما وأنها أحد المبشرات بانتصار الإسلام والمسلمين، فالذي أنزل القرآن ونصر الإسلام والمسلمين في الجيل الأول سينصر دينه وجنده على أعداءه في كلّ زمان ومكان.
ولكن النصر مشروط باتباع الهدى إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ
أَقْدَامَكُمْ.
المطلب الثاني: عدم جواز مظاهرة الكافرين
{وَمَا كُنتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلاَ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكَافِرِينَ} .
المناسبة