وقال الراغب الأصفهاني:"الرد صرف الشيء بذاته أو بحالة من أحواله يقال: ردتته فارتد".
وقال ابن عاشور:"الرد إرجاع الشيء إلى حاله أو مكانه".
3. {مَعَادٍ} :
المعاد المصير والمرجع. والآخرة معاد الخلق. وقوله تعالى: {لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ} ، يعني إلى مكة عدة للنبي (- صلى الله عليه وسلم -) أن يفتحها له. وقال الفراء:" {إِلَى مَعَادٍ} حين ولدت، والمعاد هنا إلى عادتك حيث ولدت وليس من العود".
وقال الراغب:"العود الرجوع إلى الشيء بعد الانصراف عنه إما انصرافاً بالذات، أو بالقول والعزيمة. والمعاد يقال للعود وللزمان الذي يعود فيه، وقد يكون للمكان الذي يعود إليه".
القراءات القرآنية
{يُلْقَى} :
قرأ حمزة، والكسائي، وورش بالإمالة، وليس للإمالة ها هنا أي دلالة في توجيه المعنى.
القضايا البلاغية
قال الزمخشري:"سر التنكر في قوله تعالى {إِلَى مَعَادٍ} قيل: المراد به مكة، ووجهه أن يراد رده إليها يوم الفتح، ووجه تنكيره أنها كانت في ذلك اليوم معاداً له شان، ومرجعاً له اعتداد، لغلبة رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) عليها وقهره لأهلها، ولظهور عز الإسلام وأهله، وذل الشرك وحزبه."
وقال ابن عاشور:"والتنكير في (معاد) للتعظيم كما يقتضيه مقام الوعد والبشارة وموقعها بعد قوله تعالى: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا} ، أي: إلى معاد أي معاد. فتنكير (معاد) أفاد أنه عظيم الشان، وترتبه على الصلة أفاد أنه لا يعطى لغيره مثله، كما أن القرآن لم يفرض على أحد مثله."
المعنى العام
{إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ}
أوجب عليك تلاوته وتبليغه والعمل به. وقد نقل ابن الجوزي ثلاثة أقوال في معنى قوله تعالى: {فَرَضَ عَلَيْكَ} :
أحدهما ـ فرض عليك العمل بالقرآن، قاله عطاء بن أبي رياح، وابن قتيبة.
الثاني ـ أعطاك القرآن، قاله مجاهد.
الثالث ـ أنزل عليك القرآن، قاله مقاتل، والفراء.
{لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ}
نقل الماوردي فيها خمسة أوجه:
أحدهما ـ إلى مكة، قاله مجاهد، والضحاك، وابن جبير، والسدي.
الثاني ـ إلى بيت المقدس، قاله نعيم القارئ.