وقال الراغب:"الشهود والشهادة الحضور مع المشاهدة أما بالبصر وأما بالبصيرة".
5. {بُرْهَانَكُمْ} :
"البرهان بيان للحجة، وهو فعلان مثل الرُّجْحان والثُّنْيان، وقال بعضهم: وهو مصدر بَرَه يَبَرَه إذا أبْيَّض. ورجل أَبَرَه وامرأة بَرْهَاء، وقوم بُرْه. وبَرهَرْهَة شابة بيضاء، والبُّرْهَان أوكد الأدلة، وهو الذي يقتضي الصدق أبداً لا محالة".
وقال ابن منظور:"البرهان بيان الحجة واتضاحها".
القراءات القرآنية
1. {أَرَأَيْتُمْ} :
قرئت بثلاث قراءات:
أ. بتسهيل الهمزة بين بين (نافع، وأبو جعفر، والازرق، وورش) .
ب. بإبدالها ألفاً ممدودة (الازرق، وورش) .
ج. بحذفها وليس بحذف قياسي (الكسائي) .
2. {بِضِيَاءٍ} :
قرا ابن كثير: (بِضَأء) بهمزتين، وقرأها كذلك قنبل. وروى ابن فليح، والبزي عن ابن كثير بغير همز، وهو الصواب.
3. {جَعَلَ لَكُمْ} :
قرأ بالإدغام الكبير.
القضايا البلاغية
1. (المناسبة) في قوله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ الَّيْلَ سَرْمَدًا} إلى قوله تعالى: {أَفَلاَ تُبْصِرُونَ} ، فإنه سبحانه وتعالى لما أسند جعل الليل سرمداً إلى يوم القيامة لنفسه، وهو القادر الذي جعل الشيء لا يقدر غيره على مضادته قال: {أَفَلاَ تَسْمَعُونَ} ، لمناسبة السماع للطرف المظلم من جهة صلاحية الليل للسماع دون الإبصار لعدم نفوذ البصر في الظلمة. ولما أسند جعل النهار سرمداً إلى يوم القيامة لنفسه كأن لم يخلق فيه ليل ألبتة، قال في فاصلة هذه الآية: {أَفَلاَ تُبْصِرُونَ} لمناسبة ما بين النهار والإبصار.
2. (اللف والنشر) في قوله تعالى: {وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمْ الَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} ، قال الزمخشري:"زاوج بين الليل والنهار لأغراض ثلاثة: لتسكنوا في أحدها وهو الليل، ولتبتغوا من فضل الله في الآخر وهو النهار، ولإرادة شكركم، وقد سلكت بهذه الآية طريقة اللف في تكرير التوبيخ باتخاذ الشركاء إيذانا بأن لا شيء أجلب الغضب الله من الإشراك به، كما لا شيء أدخل في مرضاته من توحيده".