{وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ} أي: اطلب من الغني الذي تفضل الله به عليك ، بعد الفاقة: {الدَّارَ الْآخِرَةَ} أي: بأن تفعل فيه أفعال الخير من أصناف الواجب والمندوب . وتجعله زادك إلى الآخرة: {وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} وهو أن تأخذ منه ما يصلحك ويرفهك: {وَأَحْسِنْ} أي: إلى الناس . أو افعل الإحسان من وجوهه المعروفة: {كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ} أي: بهذا المال الذي جعله سبب صلاحها: {إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي} أي: بطرق التجارة أو المكاسب: {أَوَلَمْ يَعْلَمْ} أي: مما سمع بالتواتر: {أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ} أي: الكثيرة ، بحيث صارت سنة له: {مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً} أي: بالأموال والأتباع: {وَأَكْثَرُ جَمْعاً وَلا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ} أي: لا يتوقف إهلاكه إياهم على سؤال ، ليعتذروا عنها . بل متى حق عليها القول بفسقهم ، أهلكهم بغتة بلا معاتبة وطلب عذر . ثم أشار تعالى إلى أن قارون لم يعتبر بذلك ، ولا بنصيحة قومه ، بقوله سبحانه:
القول في تأويل قوله تعالى: