فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ وعلل النهي هاهنا بكونه مانعا من محبة الله إيانا فقال إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ بزخارف الدنيا المتكبرين بها غير شاكرين عليها قال بعض المحققين قد ورد ذم الفرح في مواضع عديدة من القرآن قال الله تعالى فَلَمَّا جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرِحُوا بِما
عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ
وقال وَفَرِحُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وقال ذلِكُمْ بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بغير الحق وقال حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا - ولم يرخص في الفرح إلا في قوله تعالى فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا وقوله وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ. وعندي ان الفرح في الدنيا بما يفيد في الآخرة محمود مطلقا ومامور به في قوله تعالى فَبِذلِكَ فليفرحوا والفرح بلذّات الدنيا ان كان مقرونا بالشكر فمحمود أيضا حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الطاعم الشاكر كالصائم الصابر. والفرح ان كان مقرونا بالطغيان والكفران فمذموم حقّا فالمدح والذم انما يتوجه إلى ما يتعلق به الفرح أو ما معه من الشكر أو الكفران واما نفس الفرح والسرور بدرك المرغوب فامر طبعى لا اختيار للعبد فيه فلا يتوجه إليه التكليف غير انه إذا أحب العبد الله صادقا لا يفرح الا بما يرضى به ربه ولا يحب الله الا من يحبه فلا يحب الله من يفرح بمرغوبه من حيث هو مرغوبه لا من حيث هو مرغوب ربه والله أعلم -.