وعند الكوفيين: ويك بمعنى ويلك أي ألم تعلم أنه لا يفلح الكافرون. حكى هذا القول قطربق عن يونس، وجوّز جار الله أن تكون الكاف كاف الخطاب مضمومة إلى {وي} واللام مقدر قبل أن لبيان المقول لأجله هذا القول والتعليل أي لأنه لا يفلح الكفار كان ذلك الخسف.
قال في الكشاف قوله {تلك} تعظيم للدار الآخرة وتفخيم لشأنها يعني تلك التي سمعت ذكرها وبلغك وصفها. قلت: يحتمل أن يكون للتبعيد حقيقة. وفي قوله {لا يريدون} كون أن يقول"يترون"زجر عظيم ووعظ بليغ كقوله {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا} [هود: 113] حيث علق الوعيد بالكون عن علي أن الرجل يعجبه أن يكون شراك نعله أجود من شراك نعل صاحبه فيدخل تحته. ومن الناس من رد العلو إلى فرعون والفساد إلى قارون لقوله تعالى {إن فرعون علا في الأرض} [القصص: 4] وقال في قصة قارون {ولا تبغ الفساد في الأرض} وضعف هذا التخصيص بيِّن لقوله في خاتمة الآية {والعاقبة للمتقين} قوله {من جاء بالحسنة} الآية، قد مر تفسير مثله في آخر"الأنعام"وفي آخر"النمل". وقوله {فلا يجزى الذين عملوا السيئات} من وضع الظاهر موضع المضمر إذ كان يكفي أن يقال:"فلا تجزون"إلا أنه أراد فضل تهجين لحالهم بإسناد عمل السيئات إليهم مكرراً، وفي ذلك لطف للسامعين في زيادة تبغيض السيئة إلى قلوبهم. ثم أراد أن يسلي رسوله في خاتمة السورة فقال {إن الذي فرض عليك القرآن} أي أوجب عليك تلاوته وتبليغه والعمل بما فيه {لرادّك إلى معاد} وزأي معاد فتنكير المعاد للتعظيم وأنه ليس لغيره من البشر مثله يعني أن الذي حملك صعوبة تكلي التبليغ وما يتصل به لمثيبك عليها ثواباً لا يحيط به الوصف. وقيل: أراد عوده إلى مكة يوم الفتح، ووجه التنكير ظاهر لأن مكة يومئذ كانت معاداً له شأن لغلبة المسلمين وظهور عز الإسلام وأهله وذل أهل الشرك وحزبه والسورة مكية.