{وابتغ فِيمَآ آتَاكَ الله الدار الآخرة} أي اقصد الآخرة بما أعطاك الله من المال، وذلك بفعل الحسنات والصدقات {وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدنيا} أي لا تضيع حظك من دنياك وتمتع بها مع عملك إنما هو بما يعمل فيها من الخير، فالكلام على هذا وعظ، وعلى الأول إباحة للتمتع بالدنيا لئلا ينفر عن قبول الموعظة {وَأَحْسِن كَمَآ أَحْسَنَ الله إِلَيْكَ} أي أحسن إلى عباد الله كما أحسن الله إليك بالغنى قال: {إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ على عِلْمٍ عندي} لما وعظه قومه أجابهم بهذا على وجه الردل عليهم، والروغان عما ألزموه من الموعظة، والمعنى: أن هذا المال إنما أعطاه الله لي بالاستحقاق له بسبب علم عندي استجوبته به، اختلف في هذا العلم فقيل: إنه علم الكيمياء وقيل: التجارب للأمور والمعرفة بالمكاسب، وقيل: حفظه التوراة وهذا بعيد، لأنه كان كافراً، قيل: المعنى إنما أوتيته على علم من الله وتخصيص خصني به، ثم جعل قوله عندي كما تقول في ظني واعتقادي {أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الله قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ القرون} هذا ردّ عليه في اغتراره بالدنيا وكثرة جمعه للمال أو جمعه للخدم، والأول أظهر.