(بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ) بعد وقت إنزاله، و (إذ) تضاف إليه أسماء الزمان، كقولك: حينئذٍ وليلتئذٍ ويومئذٍ وما أشبه ذلك. والنهي عن مظاهرة الكافرين ونحو ذلك من باب التهييج الذي سبق ذكره.
[ (وَلا تَدْعُ مَعَ الله إِلهاً آخَرَ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) 88]
(إِلَّا وَجْهَهُ) إلا إياه. والوجه يعبر به عن الذات.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قرأ"طسم القصص"كان له الأجر بعدد من صدق موسى وكذب به، ولم يبق ملك في السماوات والأرض إلا شهد له يوم القيامة أنه كان صادقا أن كل شيءٍ هالكٌ إلا وجهه، له الحكم وإليه ترجعون» .
قولُه: ( {إِلاَّ وَجْهُهُ,} : إلا إيّاه) ، قالَ مكي: انتصبَ (( الوجه ) )على الاستثناء، ويجوزُ الرفعُ على الصفة؛ أي: غيرُ وجهِه.
كما قال:
وكلُّ أخٍ مُفارِقُهُ أَخُوهُ ... لَعَمْرُ أبيكَ إلا الفَرْقَدانِ
وقالَ الإمام: فُسِّرَ الهلاكُ بالعَدَم؛ أيْ أنّ الله يُعدِمُ كلَّ شيء، وقدْ فُسِّرَ بإخراجِ الشيءِ عنْ كونِهِ مُنتَفَعًا به؛ إمّا بالإماتة، أوْ بتفريقِ الأجزاءِ وإنْ كانتْ باقية؛ كما يُقال: هلكَ الثوب، وهلكَ المتاع.
وقيل: معنى كونِهِ هالكًا كونُهُ قابلاً للهلاكِ في ذاتِه.
قولُه: (أنْ كلّ شيءٍ هالكٌ) ، الوَجْهُ أنْ يكونَ (( أن ) )مُخفّفةً مِنَ الثقيلة، وضميرُ الشأنِ محذوف؛ أي: أنهُ كلُّ شيءٍ هالك؛ كقولِهِ تعالى: {وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الغَافِلِينَ} [يوسف: 3] .
تَمّتِ السُّورة، حامدًا لله ومصلِّيَا على رسوله. انتهى انتهى {حاشية الطِّيبِي على الكشاف. 12/ 106 - 127} .