وَابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ من الغنى والثروة الدَّارَ الْآخِرَةَ بأن تتصدق على الفقراء، وتصل الرحم، وتصرف إلى أبواب الخير، أي استعمل ما وهبك الله من هذا المال الجزيل، والنعمة الطائلة، في طاعة ربك، والتقرب إليه بأنواع القربات، التي يحصل لك بها الثواب في الدنيا والآخرة وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا قال ابن كثير (أي مما أباح الله فيها من المآكل والمشارب، والملابس والمساكن والمناكح فإن لربك عليك حقا، ولنفسك عليك حقا، ولأهلك عليك حقا، ولزوجك عليك حقا فآت كل ذي حق حقه) وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ أي وأحسن إلى خلقه كما أحسن هو إليك، أو وأحسن بشكرك وطاعتك لخالق الأنام كما أحسن إليك بالإنعام وَلا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ بالظلم والبغي، والصد عن سبيل الله، أي لا تكن همتك بما أنت فيه أن تفسد به في الأرض وتسيء إلى خلق الله إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ بل يبغضهم، هذه سنته وهذا شأنه
قالَ قارون إِنَّما أُوتِيتُهُ أي المال عَلى عِلْمٍ عِنْدِي أي على استحقاق لما في
من العلم، الذي فضلت به على الناس، وهو علم جني المال وتثميره، أو المعنى: إنما أعطاني الله هذا المال لعلمه بأني أستحقه، ولمحبته لي فتقديره: إنما أعطيته لعلم الله
في أني أهل له، قال الله عزّ وجل ردا عليه ما ادعاه من اعتناء الله به، فيما أعطاه من المال أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً أي من هو أقوى منه وأغنى، أي قد كان من هو أكثر من ذلك لا عن محبة منا لهم، وقد أهلكناهم بكفرهم، وعدم شكرهم وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ أي لعلمه تعالى بهم، بل يدخلون النار بغير حساب ويقذفون بها بغير سؤال، أو يعرفون بسيماهم فلا يسألون، أو لا يسألون لتعلم ذنوبهم من جهتهم، بل يسألون سؤال توبيخ أو لا يسأل عن ذنوب الماضين المجرمون من هذه الأمة