والمراد المشابهة والمماثلة في عرف الدين ، أي جزاء وفاقاً لما كانوا يعملون وجارياً على مقداره لا حيف فيه وذلك موكول إلى العلم الإلهي.
{إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ}
ابتداء كلام للتنويه بشأن محمد صلى الله عليه وسلم وتثبيت فؤاده ووعده بحسن العاقبة في الدنيا والآخرة ، وأن إنكار أهل الضلال رسالته لا يضيره لأن الله أعلم بأنه على هدى وأنهم على ضلال بعد أن قدم لذلك من أحوال رسالة موسى عليه السلام ما فيه عبرة بالمقارنة بين حالي الرسولين وما لقياه من المعرضين.
وافتتاح الكلام بحرف التأكيد للاهتمام به.
وجيء بالمسند إليه اسم موصول دون اسمه تعالى العَلَم لما في الصلة من الإيماء إلى وجه بناء الخبر.
وأنه خبر الكرامة والتأييد أي أن الذي أعطاك القرآن ما كان إلا مقدِّراً نصرك وكرامتك ؛ لأن إعطاء القرآن شيء لا نظير له فهو دليل على كمال عناية الله بالمعطى.
قال كعب بن زهير:
مَهْلاً هداك الذي أعطاك نافلة ال
قرآن فيها مواعيظ وتفصيل...
وفيه إيماء إلى تعظيم شأن الرسول صلى الله عليه وسلم
ومعنى {فرض عليك القرآن} اختاره لك من قولهم: فرض له كذا ، إذا عيَّن له فرضاً ، أي نصيباً.
ولما ضمن {فرض} معنى (أنزل) لأن فرض القرآن هو إنزاله ، عُدِّي فرض بحرف (على) .
والردّ: إرجاع شيء إلى حاله أو مكانه.
والمعاد: اسم مكان العَوْدِ ، أي الأوْللِ كما يقتضيه حرف الانتهاء.
والتنكير في {معاد} للتعظيم كما يقتضيه مقام الوعد والبشارة ، وموقعُهما بعد قوله {من جاء بالحسنة فله خير منها} [القصص: 84] ، أي إلى معاد أيَّ معاد.
والمعاد يجوز أن يكون مستعملاً في معنى آخر أحوال الشيء وقراره الذي لا انتقال منه تشبيهاً بالمكان العائد إليه بعد أن صدر منه أو كناية عن الأخارة فيكون مراداً به الحياة الآخرة.
قال ابن عطية: وقد اشتهر يوم القيامة بالمعاد لأنه معاد الكل أ هـ.