وقيل: {إلى مَعَادٍ} : إلى الموت {قُل رَّبّي أَعْلَمُ مَن جَاء بالهدى وَمَنْ هُوَ فِي ضلال مُّبِينٍ} هذا جواب لكفار مكة لما قالوا للنبيّ صلى الله عليه وسلم: إنك في ضلال ، والمراد: من جاء بالهدى هو النبيّ صلى الله عليه وسلم ، ومن هو في ضلال مبين: المشركون ، والأولى حمل الآية على العموم ، وأن الله سبحانه يعلم حال كلّ طائفة من هاتين الطائفتين ، ويجازيها بما تستحقه من خير وشرّ.
{وَمَا كُنتَ تَرْجُو أَن يلقى إِلَيْكَ الكتاب} أي ما كنت ترجو أنا نرسلك إلى العباد ، وننزل عليك القرآن.
وقيل: ما كنت ترجو أن يلقى إليك الكتاب بردّك إلى معادك ، والاستثناء في قوله: {إِلاَّ رَحْمَةً مّن رَّبّكَ} منقطع ، أي لكن إلقاؤه عليك رحمة من ربك ، ويجوز أن يكون متصلاً حملاً على المعنى ، كأنه قيل: وما ألقى إليك الكتاب إلاّ لأجل الرحمة من ربك.
والأوّل أولى ، وبه جزم الكسائي والفرّاء {فَلاَ تَكُونَنَّ ظَهيراً للكافرين} أي عونا لهم ، وفيه تعريض بغيره من الأمة.
وقيل: المراد: لا تكوننّ ظهيراً لهم بمداراتهم.
{وَلاَ يَصُدُّنَّكَ عَنْ ءايات الله بَعْدَ إِذْ أُنزِلَتْ إِلَيْكَ} أي لا يصدنك يا محمد الكافرون وأقوالهم وكذبهم وأذاهم عن تلاوة آيات الله والعمل بها بعد إذ أنزلها الله إليك وفرضت عليك.
قرأ الجمهور بفتح الياء وضم الصاد من صدّه يصدّه.
وقرأ عاصم بضم الياء وكسر الصاد ، من أصدّه بمعنى صدّه.
{وادع إلى رَبّكَ} أي ادع الناس إلى الله ، وإلى توحيده ، والعمل بفرائضه ، واجتناب معاصيه {وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ المشركين} وفيه تعريض بغيره كما تقدّم ، لأنه لا يكون من المشركين بحال من الأحوال ، وكذلك قوله: {وَلاَ تَدْعُ مَعَ الله إلها ءَاخَرَ} فإنه تعريض لغيره.