فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 341767 من 466147

ولما كان الجواب لكل من أنصف: هم في ضلال مبين لأنهم ينحتون من عند أنفسهم ما لا دليل عليه ، وأنت جئت بالهدى لأنك أتيت به عن الله ، بني عليه قوله: {وما} ويجوز أن تكون الجملة حالاً من الضمير في {عليك} وما بينهما اعتراض للاهتمام بالرد على المنكر للمعاد ، أي فرضه عليك والحال أنك ما ، ويجوز أن يقال: لما كان رجوعه إلى مكة غاية البعد لكثرة الكفار وقلة الأنصار ، قربه بقوله معلماً أن كثيراً من الأمور تكون على غير رجاء ، بل وعلى خلاف القياس: وما {كنت ترجوا} أي في سالف الدهر بحال من الأحوال {أن يلقى} أي ينزل على وجه لم يقدر على رده {إليك الكتاب} أي بهذا الاعتقاد ولا بشيء منه ؛ ولا كان هذا من شأنك ، ولا سمعه أحد منك يوماً من الأيام ، ولا تأهبت لذلك أهبته العادية من تعلم خط أو مجالسة عالم ليتطرق إليك نوع اتهام ، كما يشير إليه قوله تعالى في التي بعدها {وما كنت تتلوا من قبله من كتاب} [العنكبوت: 48] واختير هنا لفظ الكتاب لأن السياق للرحمة التي من ثمراتها الاجتماع المحكم ، وذلك مدلول الكتاب ؛ ثم قال: {إلا} أي لكن ألقي إليك الكتاب {رحمة} أي لأجل رحمة عظيمة لك ولجميع الخلائق بك ، لم تكن ترجوها {من ربك} أي المحسن إليك بجعلك مصطفى لذلك ، بالدعاء إليه وقصر الهمم عليه ، وعبر بأداة الاستثناء المتصل إشارة إلى أن حاله قبل النبوة من التنزه عن عبادة الأوثان وعن القرب منها والحلف بها وعن والفواحش جميعاً ، ومن الانقطاع إلى الله بالخلوة معه والتعبد له توفيقاً من الله كان حال من يرجو ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت